عربي ودولي

تفاصيل وخفايا تعميم مصرف لبنان بسحب “400$ و400 لولار”

نور نيوز – ابتداء من مطلع الشهر المقبل (1 تموز 2021) بات بإمكان كل مودع بالدولار في المصارف اللبنانية الإستفادة من حيث المبدأ من تعميم مصرف لبنان رقم 158، فيما لو سرت عليه شروطه، وعليه يمكن سحب 400 دولار نقداً (فريش) و400 دولار بالليرة اللبنانية (أي باللولار) وفق سعر صرف منصة صيرفة، أي 12000 ليرة. ما يعني أنه يمكن للمودع أن يسحب ما مجموعه 4800 دولار نقداً، و4800 لولار أو دولار وفق سعر صرف المنصة من 30 حزيران لمدة عام.

لا يسري التعميم الجديد الصادر اليوم 8 حزيران 2021، على جميع المودعين. كما لا يخلو من بعض الأمور الملتبسة، والتي لا بد من استيضاح المودع لها قبل موافقته على الإستفادة من التعميم.

شروط التعميم الأساسية
يشترط مصرف لبنان في تعميمه 158 الذي يُلزم كافة المصارف بتطبيقه، أن يكون حساب المودع بالدولار مفتوح قبل تاريخ 31 تشرين الأول 2019، ولا يسري التعميم على الأموال التي تم تحويلها من الليرة إلى الدولار بعد التاريخ المذكور.

في حال موافقة المودع على الإستفادة من التعميم رقم 158 ينشىء له المصرف حساباً خاصاً متفرّعاً (Special sub account) وتُرفع السرية المصرفية عن هذا الحساب تحديداً، ويُحوّل المصرف إلى هذا الحساب ما يوازي 50 ألف دولار أو ما دون، حسب المبلغ المتوفر في حساب أو حسابات المودع. وفي حال تعدّدت حسابات المودع يمكن للأخير تحديد الحسابات التي يمكن التحويل منها إلى حسابه الخاص المتفرّع.

من غير المقرر وفق التعميم أن تفرض المصارف أي نفقات او عمولات على الحسابات الخاصة المتفرعة، ولا يمكن تحويل أي مبلغ إلى الحساب المذكور أو التحويل منه. كما لا يمكن الإيداع فيه بعد تاريخ فتحه.

سيكون مفروضاً على المودع سحب المبلغ المحوّل إلى حسابه الخاص المتفرّع بقيمة 400 دولار نقداً، أو عن طريق التحويل إلى الخارج أو بواسطة البطاقة المصرفية في لبنان أو الخارج. كما يمكنه إيداع المبلغ المسحوب في حساب آخر جديد أي fresh account شرط ان لا يتجاوز مجموع ما يسحبه بالدولار من حسابه في المصرف أو المصارف 4800 دولار خلال عام كامل. إضافة إلى ما يوازي 400 دولار بالليرة اللبنانية على أساس سعر المنصة الإلكترونية sayrafa (حالياً 12000 ليرة)، على أن يُدفع منها 200 دولار بالليرة نقداً أي مليونين و400 ألف ليرة، و200 دولار بالليرة بواسطة البطاقات المصرفية، وعلى أن لا يتجاوز مجموع ما يمكن سحبه من المصارف بالليرة اللبنانية ما يوازي 4800 دولار على سعر المنصة.

يمكن للمودع سحب المبلغ المحدد في التعميم كلياً أو جزئياً في الوقت الذي يناسبه. لكن في حال عدم سحب الحد المسموح به شهرياً (400 دولار و400 لولار) تتراكم المبالغ غير المسحوبة إلى الأشهر التالية. وبالتالي، يمكنه سحبها لاحقاً خلال عام.

محاذير التعميم
عديدة هي المحاذير والملاحظات التي تدور حول التعميم 158. كما لا يخلو هذا الأخير من التفاصيل الغامضة وغير واضحة، والتي قد تنعكس سلباً على المودع في وقت لاحق.

وعلى سبيل المثال، في حال أراد المودع الاستفادة من أحكام التعميم رقم 158، فلا يمكنه الإستمرار بالاستفادة من أحكام التعميم رقم 151 الذي يتيح له السحب وفق سعر الصرف المعمول به حالياً 3900 ليرة.

ولا يستفيد من التعميم المذكور، أي أنه لا يمكن سحب وديعته بالدولار كل شخص مديون للمصرف، إلا بعد تنزيل أرصدة حساباته المجمّدة كضمانة نقدية مقابل قروض أو تسهيلات، وتنزيل قيمة الجزء من حساباته المدينة بالعملات الأجنبية لدى المصرف المعني، التي تم وسيتم تسديدها طوال فترة استفادته من أحكام التعميم.

لم يحدد التعميم بشكل واضح الرابط بالاستفادة بين شقي التعميم، أي السحب بالدولار وبالليرة. لكن وفق المعلومات، فإن السحب بالدولار والليرة أمرين متلازمين بمعنى أن المودع ملزم بسحب الـ400 دولار كاش و400 دولار وفق سعر المنصة (نصفها كاش والنصف الآخر عبر البطاقة المصرفية). وهذا الأمر يعرض المودع لخسائر إضافية محتملة في حال استمر سعر صرف الدولار في السوق السوداء بالارتفاع، وهو ما يرجّح فعلياً. فهو اليوم تجاوز سعر 14150 ليرة للدولار، في حين أن سعر صرف منصة صيرفة مستقر عند 12000 ليرة.

نقطة أخرى غابت عن التعميم، هي توضيح ما إذا كان قرار التوقف عن الاستفادة من التعميم تعود للمودع فقط بعد موافقته بداية على تطبيق التعميم. بمعنى في حال قرر المودع بعد البدء بتطبيق التعميم التوقف عن الاستفادة منه قبل مرور عام، وقبل تجفيف حسابه الخاص الفرعي، هل يمكنه ذلك؟ التعميم لم يوضح الأمر، وهذا الشق يحمل مخاطر مرتبطة بأصحاب الودائع الصغيرة. فهؤلاء في حال كانوا ملزمين بالاستمرار بالسحب، فإن حساباتهم ستجف من السيولة وبالتالي سيتم إغلاقها. وهذا الأمر يعيدنا إلى تحذيرات عديدة من أن الهدف الأساسي من التعميم هو تجفيف حسابات صغار المودعين وإغلاقها (راجع “المدن”).

وفي المادة 11 من التعميم، يذكر مصرف لبنان بأنه يعمل بهذا القرار اعتباراً من 30 حزيران الحالي، وتطبق شروطة لمدة سنة قابلة للتعديل أو التجديد، ويبقى سارياً لغاية تحرير جميع الأموال المحولة إلى الحساب الخاص المتفرع، أي 50 ألف دولار وما دون. بمعنى أن كافة المودعين الذين تقل ودائعهم عن 50 ألف دولار يمكنهم سحبها وفق هذا التعميم. وهؤلاء من ستُقفل حساباتهم وفق ما تخطط المصارف. كما لا بد من الالتفات بأن المودع فيما لو أراد أن يسحب من أمواله المتبقية في حساباته خارج الحساب الخاص المتفرع، خلال فترة سريان التعميم، فلا يمكنه السحب منها وفق سعر الـ3900، إنما وفق 1500 ليرة للدولار.

موضوع آخر لا يمكن تجاوزه هو أنه في حال إصدار قانون الكابيتال كونترول، فإنه حكماً سيتوقف العمل بهذا التعميم، حتى وإن كان قد بدأ العمل به. فما الذي تخطط له السلطتان السياسية والنقدية من سوء تنسيقهما أو ربما من تنسيقهما خفية عن أصحاب الحق، أي المودعين.

كما أن التعميم 158 يكرّس عملية استخدام أموال الاحتياطي الإلزامي. فمصرف لبنان قدّر كلفة تطبيق التعميم بـ2.5 مليار دولار سنوياً، يموله على الشكل التالي: 1.25 مليار دولار من الإحتياطي الإلزامي، و1.25 مليار دولار من أموال المصارف المكوّنة بالخارج في المصارف المراسلة. وهذا ما يجعلنا ندور في الحلقة نفسها التي تقضي باستنزاف الاحتياطي الإلزامي من دون أي خطط أو برنامج إصلاحي مصرفي أو إعادة هيكلة القطاع.

قد تنطوي عملية تطبيق التعميم على تفاصيل وثغرات أخرى لم يتم التطرق إليها. لكن يبقى من الأكثر أماناً التدقيق من قبل المودعين بأي وثيقة أو مستند يتم فرض توقيعها عليهم في المصرف، إن تطبيقاً لهذا التعميم أو سواه، واستشارة أحد المحامين في حال استدعى الأمر، قبل التوقيع، تجنّباً للوقوع في شرك المصارف التي نجحت بنصبه لآلاف المودعين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى