مال وأعمال

خبراء يطالبون بمجلس اقتصادي طارىء وضخ ملياري دينار سيولة بالاسواق

نور نيوز –  أكد اقتصاديون أن الوصول لمرحلة التعافي الاقتصادي المنشود يتطلب خططاً قصيرة وطويلة المدى عابرةً للحكومات تتجاوز الصعوبات، وتعالج الآثار السلبية لأزمة كورونا وتُعيد النمو للأرقام الموجبة.
وقالوا إن تنفيذ الخطط يبدأ بضخ السيولة الكافية بالاقتصاد، وتحفيز الاستهلاك، وتشجيع الاستثمار، ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، وإجراء إصلاحات ضريبيّة وجمركيّة، وتعديل أو سنّ كل ما يلزم من التشريعات والقوانين والأنظمة للوصول إلى مرحلة التعافي.
وتعاني المملكة من صعوبات اقتصادية جمة منذ سنوات اثرت على نسب النمو وزادت معدلات البطالة، ولاسيما مع تفشي فيروس كورونا، ما يتطلب وصفة تضمن البقاء على استمرارية الوظائف واستدامة المشروعات الصغيرة والمتوسطة بوصفها العمود الرئيس لخيمة الاقتصاد.
وتوقع البنك الدولي في تقرير حديث أن يعكس الاقتصاد الأردني اتجاهه نحو النمو خلال السنة الحالية بنسبة 8ر1 بالمئة، بينما نسبة دين الحكومة المركزية للناتج المحلي الإجمالي ستقفز من 5ر110 إلى 5ر113 بالمئة.
وبين التقرير أن إجمالي الدين العام للمملكة سجل العام الماضي 5ر47 مليار دولار، متوقعا أن يتخطى 50 مليار دولار العام الحالي.
وكانت الحكومة تقدمت ببرامج للتخفيف من حدة تأثير تبعات الجائحة على القطاع الخاص والمواطن الذي بات يرى أن تحسين الوضع المعيشي لن يتحقق في ظل غياب استراتيجية اقتصادية واضحة.
واطلق المجلس الاقتصادي والاجتماعي أخيرا خطة للتعافي الاقتصادي من آثار الجائحة شملت الدعم الفوري لقطاعات العمال والاقتصاد والدعم التكميلي لمختلف القطاعات، وتمكين الاقتصاد من التعافي السريع.
وشملت الخطة كذلك توفير دعم متكامل للقطاعات الحيوية ومسارات النمو الاقتصادي المستدام، لتحقيق التكامل بين جميع القطاعات والوصول إلى التعافي الاقتصادي البنيوي، ما يساعد على تمكين الاقتصاد وتطوير القطاعات ذات الأولوية للتعامل مع آثار جائحة كورونا.
وأكد رئيس غرفة تجارة عمان خليل الحاج توفيق، غياب القرارات والحزم الاقتصادية الفاعلة، أو أن ما يعلن عنها لا يتواءم ومستوى الضرر الذي ترزح تحته القطاعات التجارية والخدمية.
وقال إنّ أولى خطوات التعافي الاقتصادي، هي تشكيل مجلس اقتصادي طارئ، يضمّ أصحاب الخبرة من جميع القطاعات، ويخرج بوصفة اقتصادية تشخّص مشاكل كل قطاع، وتحدد حجم الضرر، والعلاج المناسب، ومدة العلاج، وتكلفته.
وأضاف إن الخطوة الثانية، هي تشكيل لجنة لكل قطاعية مشتركة بين الحكومة والقطاع الخاص، لوضع خطط عاجلة، بقرارات جريئة واستثنائية، كإنشاء صندوق لتعويض القطاعات المتضررة، ولاسيما السياحة والخدمات، وضخّ سيولة لا تقل عن ملياري دينار في السوق المحليّة، موزعة بين المواطنين والقطاع الخاص بفائدة قريبة من الصفر وشروط بسيطة.
وبيّن أن الحفاظ على الوظائف القائمة وحل مشكلة البطالة، هي أولويات أساسية، ويجب دعم منشآت القطاع الخاص للحيلولة دون زيادة نسبتها، داعياً إلى تفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وطالب بتخفيض الرسوم الجمركية وتوحيدها على نسبة 5 بالمئة كحد أعلى، ما يسهم بزيادة إيرادات الخزينة، والحدّ من التهريب، ورفع القدرة الشرائية للمواطن بتخفيض الأسعار والتكاليف، لافتاً إلى أن هذه الإجراءات من شأنها التخفيف على القطاعات، من حيث التكاليف والحاجة للاقتراض.
ودعا الحاج توفيق الذي يرأس كذلك النقابة العامة لتجار المواد الغذائية، إلى أمر دفاع جديد يعفي المستأجرين عن فترة التعطل، وينظّم العلاقة مع المالك من خلال حوافز تعوّضه عن الخسائر.
من جهته، قال الخبير الاقتصادي الدكتور جواد عناني إن أول الحلول التي يجب اتّباعها هو احتواء الجائحة الصحية، ما يمكّن من إعادة الحياة إلى طبيعتها، إضافة لوضع خطة للعامين المقبلين، تستوعب آثار الجائحة المباشرة، وتوقف تراجع الأرقام الإحصائية الأساسية، كالنمو الذي يجب أن يعود للنسب الموجبة، والبطالة العالية التي زادت بنحو 6 نقاط مئوية عما كان قبل الجائحة، والعجز في الميزانية الذي ازداد بنحو 5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.
وشدّد على ضرورة وضع خطة طوارئ، بموجبها ينشط الأسواق، وحل مشاكل الشركات المتعثرة، وتنشيط السياحة كإجراءات عاجلة، مطالبا بإعادة النظر بأية أنظمة وقوانين من شأنها تسهيل وتشجيع وتسريع إجراءات الاستثمار الذي يواجه تحدياتٍ تشريعيّة ومادية، كتكاليف الطاقة المرتفعة التي تعد معوقاً اقتصادياً رئيسا أمام مختلف القطاعات.
ودعا إلى تشجيع المواطنين على الاستثمار في أسواق الأسهم، وتخفيف الضرائب الإضافية عليها، وإحياء سوق العقار تدريجياً، منعاً لتعسّر المقترضين من البنوك، بإنشاء صندوق للحفاظ على أسعار العقارات، يعيد شراء العقارات كلما انخفضت أسعارها حتى لا ينهار هذا القطاع، وإنشاء مشروعات الكبرى من خلال استغلال الموارد الطبيعية الموجودة في الأردن.
ورأى الدكتور عناني أن المشكلات الاقتصادية التي تتابعت على المملكة اوجدت تحديات على المديين القصير والطويل، ولا يمكن حلها مباشرة، لافتا إلى أنه في عام 2009 استمرت المملكة بتحقيق معدلات نمو متدنية بعد الأزمة الاقتصادية العالمية، وبعدها الربيع العربي الذي عطّل العمليات الاقتصادية في بدايته، وضاعت فرص تجارية كطريق الترانزيت الذي كان يمر من سوريا إلى الخليج العربي عبر الأردن.
واشار إلى أن تجارة المملكة مع سوريا ولبنان والعراق ومصر وغيرها من الدول تضررت، إضافة إلى اللجوء الذي شكّل طلباً إضافياً على الموارد المحدودة أصلاً، كالطاقة والمياه والمساكن، والخدمات الصحية، والتعليم، وزاد من النفقات التي تحمّلت المملكة نحو 60 بالمئة منها.
وبيّن عناني أنه في 2019 ظهرت بوادر كورونا في العالم، ما استدعى فرضَ إغلاقاتٍ استمرت حوال ثلاثة أشهر في المملكة، تكلفتها لا تقلّ عن 5 مليارات دينار على الاقتصاد الوطني.
ورغم إعادة الفتح التدريجي للقطاعات إلا أن الموجة الثانية من الوباء -بحسب الدكتور عناني- راكمت المشاكل وفاقمتها، وضغطت على الاقتصاد، ووضعت المملكة بين خيارين صعبين؛ الأزمة الصحية والظروف الاقتصادية.
وأكد أن الجائحة أثّرت على مختلف مستويات القطاعات الاقتصادية والمالية وسلوكيات المواطنين الاستهلاكية.
بدوره، قال عضو اللجنة المالية في مجلس النواب الدكتور خير أبو صعيليك، إن المرحلة الحالية تستدعي إعادة قراءة الأنماط الجديدة من الاقتصاد الناتجة عن جائحة كورونا، وتعريف السياسة الاقتصادية بما يضمن لها أن تكون عابرة للحكومات.
وأضاف إن الاصلاح الاداري يتصدر جدول أعمال مصفوفة التعافي الاقتصادي، بالإضافة إلى مراجعة تكاليف الأعمال وفي مقدمتها الطاقة.
ودعا الحكومة إلى تبني خطة واضحة ذات أهداف قصيرة وطويلة المدى، تعتمد الميزة النسبية للاقتصاد الأردني، تبني مصفوفة اجراءات عاجلة تستهدف حل الإشكاليات العالقة قبل الشروع بخطة التعافي، مؤكداً أن إعادة الألق لقطاع الخدمات والسياحة، أهم عامل للتعافي الاقتصادي.
إلى ذلك، اكد نائب رئيس جمعية مستثمري شرق عمان الصناعية الدكتور إياد أبو حلتم ضرورة وجود خطط على المدى القصير، لتحفيز النمو الاقتصادي للعام الحالي، وعلى المدى المتوسط للعامين المقبلين.
وأضاف أن أهم إجراء لتحفيز النمو على المدى القصير، هو ضخّ سيولة كافية في الأسواق لتشجيع الاستهلاك، عبر متابعة برامج البنك المركزي وتخفيض الفوائد، وتشجيع البنوك على دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة وتوفير سبل التمويل اللازمة لاستمرارها.
وبيّن أن الإصلاح الجمركي متطلّبٌ أساسي للتعافي، ويجب تخفيف اجراءات الاستيراد لمُدخلات الإنتاج للصناعة، وتبسيط أنظمة الرقابة والتفتيش عليها، لافتاً إلى أهميّة دعم الصادرات، لما ترفده من عملات صعبة لخزينة الدولة من خلال تشجيع الصناعات المُصدّرة، ومنحها حوافز وإعفاءات متعددة، كتخفيض كلف الطاقة الكهربائية عليها، والترويج للصناعات بالمعارض الدوليّة.
وطالب الدكتور أبو حلتم بوضع خطة شاملة لتشجيع الاستثمارات الأجنبية بقانون عصريّ مبسّط، وحوافز ذات فعالية عالية.
بدوره، اكد الخبير الاقتصادي مفلح عقل، أن السيطرة على جائحة كورونا وتحقيق المناعة المجتمعية، ستمكّن الفعاليات الاقتصادية من البدء بمرحلة التعافي، مستدركا أن الوضع الآن أفضل مما كان عليه قبل عام، وأن المؤشرات تشير للبدء بالسيطرة على انتشار فيروس كورونا.
واشار إلى أن تحسين حزم المعونة الاجتماعية أمر ضروري لتعزيز رحلة التعافي المتوقعة لتحسين ورفع مستوى الطلب في الاقتصاد، مبينا أن الجائحة أثرت على سيولة المؤسسات الاقتصادية، والحاجة لدعم سيولتها لتتمكن من العودة للإنتاج بطاقتها الكاملة.
ولفت إلى أن البنك المركزي والبنوك التجارية، أجّلوا الكثير من الالتزامات لمساعدة المؤسسات الاقتصادية على الاستمرار بعملها، معتبراً أن إنشاء صندوق رأسمال واستثمار بقيمة 275 مليون دينار من قبل البنوك التجارية، سيسهم في دعم المؤسسات الاقتصادية وإعادتها إلى مسارها الإنتاجي.
وأوضح أن السياسة المالية ستحسن الوضع الاقتصادي من خلال تأجيل وتخفيض بعض الضرائب، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الاقتصادية بالمجالات المختلفة الممكنة.-(بترا)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى