شؤون محلية

“المعلمين” تهاجم الهميسات

نور نيوز –

اصدرت نقابة المعلمين بيانا موسعا شنت فيه هجمة على ديوان الخدمة المدنية بعد ان رفض الديوان باقرار العلاوة للمعلم المستحقة منذ سنوات ضمن اتفاقيات وجدولة مع الحكومة الا ان كل هذه الاتفاقيات لم تنفذ ولم يتم تطبيقها على ارض الواقع بحجة ان الموازنة لا تسمح وان الاعباء المالية التي تعاني منها الحكومة تجعلها تؤجل تطبيق القرار وتعطي الحجج تلو الاخرى وهي في الوقت نفسه تقوم باقرار علاوة الفئة العليا 220 دينار على الاساسي بتمييز صريح مخالف لنصوص الدستور وحق المساواة بين المواطنين.
نص البيان
وقد اصدرت النقابة بيانا اعلنت فيه موقفها الرافض لهذه التعديلات وطالبت النقابات والاحزاب وجميع الجهات المتضررة بضرورة اخذ دورها تجاه هذه القضية ومعظم القضايا الوطنية التي تهم المواطن وفيما يلي نص البيان:
ما انفك ديوان الخدمة المدنية (ذراع الحكومة) إلا ويُطلُّ علينا بين الفينة والأخرى بأنظمة جديدة وتعديلات متوالية في غير صالح الموظف العام، مخالفاً بذلك مواد دستورية أردنية تنص على احترام الإنسان ومساواة الأردنيين مع بعضهم البعض وتكافؤ الفرص وعدم التمييز، فيسن الأنظمة والتشريعات مخلّفاً وراءه مجلس النواب الذي تخلّى عن دوره الرقابي والتشريعي ليضطلع بأعمال خيرية وشبه خيرية، ويقوم بدور (المحلّل) لأزمات الحكومة، ووجيه عشائري لفك اعتصامات ومشاجرات الطلاب والقضايا الاجتماعية والخدمية.
فنما وترعرع ديوان الخدمة واخضرّ واعشوشب في سَنّه للتشريعات والأنظمة والتعديل كيفما اندرج وانساق، غير مخفٍ عداوته الصريحة لنقابة المعلمين الأردنيين، واتهامها بأنها (ضد مصلحة الوطن) وعداءه الطبقي للموظف العام، مفرداً بارونات (الفئة العليا) بعلاوة ٢٢٠ ديناراً على الأساسي بتمييز صريح فج مخالف لنصوص الدستور وروحه، وحق المساواة بين المواطنين ومتنكبا لجميع الأوراق النقاشية وغير النقاشية، واضعاً في ‘اليمنى طين واليسرى عجين’ معصّباً عينيه عن كل المقترحات والتوصيات والملاحظات التي قدمتها نقابة المعلمين الأردنيين على تلك التعديلات المجحفة، وهي الممثِّلة لأكثر من ٥٦ بالمائة من موظفي القطاع العام في المملكة؛ حيث بذلت النقابة جهداً مضنياً وعلى مدى أسابيع وبعمل مكثّف من خبراء في النقابة لإعداد تلك التوصيات وتقديمها، فهذا الديوان وسدنته لا يرى إلا بعينه ولا يسمع إلا بإذنه ‘متفرعناً’ بسلطة الحكومة التي فقدت أحاسيس ومشاعر المسؤولية تجاه مواطنيها وأمست تتربص بهم كتربص الذئب بفريسته، وتتحايل في كل مرة إما برفع الأسعار والمحروقات وإما بخفض العلاوات والأجور، أو بإيقاف مستحقات كانت تمنح لموظف، بنفس الوقت الذي تقتنص فيه أي فرصة لتنقضّ على المواطن ‘الغلبان والمنهك’، بفرض الرسوم والضرائب المركّبة والأتاوات بأسلوب جباية وابتزاز واستغلال لحاجته وكأنهم ‘رعايا’ و ليسوا شعباً ومواطنين لهم حقوق دستورية لا يجوز تجاوزها.
سعت الحكومات المتعاقبة ومن خلال ديواني الخدمة المدنية والتشريع والرأي، لتنفيذ أنظمة لها قوة القانون خدمةً لهذه الحكومات بصورة استحواذية كاملة على سلطات الدولة الثلاث: التنفيذية والتشريعية والقضائية، بشكل متفرد يخدم طبقة مخملية وعائلات توريث (كمبرادور المناصب الحكومية الأردنية العليا) وتفصيل المسميات الوظيفية على مقاسات أبنائهم وزوجاتهم وذويهم كأعضاء مجالس إدارة أو رئاسة هيئات ومؤسسات مستقلة وحصرها خصيصاً بهم كنظام إقطاعي من طراز جديد.
وفي ذات الوقت عند المطالبة بعلاوة للمعلم وهي مستحقة منذ سنوات ضمن اتفاقات مجدْوَلة، تشرع الحكومة باللطم والكربلائيات، وتنضب خزائنها، (فتقطع يدها وتشحد عليها)، ويصبح الأمن الوطني الاستراتيجي والجبهة الداخلية والنسيج المجتمعي و’الوضع الدقيق للبلد’ والأجندة الخارجية والداخلية؛ بل والدولة الأردنية برمتها مهددة بالخطر، فتنطلق أبواق الحكومة الإعلامية والسياسية والمتكسّبين وأصحاب أقلام الرد السريع والتحليل البرامجي والإخباري وذوي الرواتب الخيالية، والهدايا، والأُعطيات الشهرية والأسبوعية واليومية، والوجبات السريعة والبطيئة، بالتصدي والدفاع عن الحكومة، والهجوم على النقابة وشيطنتها، والتشنيع على المعلم وتحطيمه نفسياً ومعنوياً ومجتمعياً، وليس أدلّ على ذلك أكثر من إطلاق أيدي وألسنة بعض سوءات المجتمع على المعلم والمدارس بالاعتداء عليهم والتقليل من شأنهم وهيبتهم وتوجيه الإهانات المتكررة لهم دون أدنى اهتمام بتنفيذ القوانين والأنظمة المركونة عمداً في أدراج الحكومة ودواوينها منذ سنوات وعلى رأسها (وثيقة أمن وحماية المعلم)، وأما الأنظمة والتشريعات ذات الأجندة الحكومية الخاصة بها، فإن إعدادها وتنفيذها يجري في أسابيع كالمركز الوطني للمناهج.
إنَّ ديوان الخدمة المدنية الذي عدّل نظاماً يرفع الفئة العليا بزيادة تصل مضاعفاتها إلى أكثر من ٧٠٠ دينار، وتحت مسوغات واهية عاجزة تعمد في نفس الوقت إلى تقليص علاوة البحث العلمي المحكّم الذي يقدمه موظف القطاع العام من زيادتين سنويتين إلى زيادة سنوية واحدة لهو تحدٍ صارخ للبحث العلمي وقتل للإبداع والتقليل من شأنه، وانفصام واضح في ازدواجية المعايير في التشريع، وقصر نظر ولؤم واستعباد.
إنَّ أساليب ديوان الخدمة المدنية في الترقيع والتلفيق بنظامه إنه بذلك يعمل على تغذية القطط السمينة في الدولة والمناصب العليا وتفقير الموظف العام بشتى أساليب التمييز وخلق الهوة الطبقية بين أفراد الشعب الأردني الواحد، حاشدةً لغضب غير مسبوق، واحتقان خلف الصدور يوشك أن ينفجر، غير آبهٍ بكل النتائج التي لا تبقي ولا تذر.
إنّنا في نقابة المعلمين الأردنيين نعلن موقفنا الرافض لهذه التعديلات المجحفة، وقد قدمنا مقترحاتنا على مواد النظام مكتوبة وبشكل رسمي لديوان الخدمة والجهات ذات الاهتمام بكل وضوح ودقة ومسؤولية، ونرفض أيضاً الموقف الخجول للنقابات والأحزاب وجميع القوى الزاحفة تحت الطاولة وفوقها مع الحكومة، وتمارس النفاق في مواقفها تجاه هذه القضية والعديد من القضايا الوطنية المشتركة.
إننا ندرك أن سياسة تقليم الأظافر وتكسير الأجنحة من قبل الحكومة لكل مؤسسات المجتمع المدني لن تعود على الوطن والمواطن بخير، وسنبقى مدافعين عن حقوقنا رافضين لكل أشكال الهيمنة وأساليب الاسترقاق والسخرة التي تنتهجها الحكومة وأدواتها، وسندعو رؤساء الفروع وسنتواصل مع هيئاتنا المركزية والعامة وإلقاء جميع الملفات العالقة مع الحكومة ووزاراتها ودواوينها بين أيديهم لاتخاذ ما ينبغي من إجراءات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى