خبر رئيسيمقالات مختارة

الزميل عدنان نصار يكتب: فن الكلام، وعبقرية الإصغاء

نور نيوز:

منذ سنوات ، بدأ الناس بالتململ، وبث الشكايات الاقتصادية بشكل يبدو شبه دائم ، دون إنقطاع أو موانع تقف حائلا لوقف الشكايات بعد الأخذ بأسبابها.

ولعل إقتصاديات الناس ، تعد الأبرز في حديث المجالس ، والصالونات ،حتى شملت الحافلات والمساجد والكنائس ، وبأسلوب يعد الأقوى على الإطلاق منذ المملكة الأولى إلى اللحظة الراهنة ،التي تعيشها المملكة الرابعة بشكل يستدع الإصغاء لشكايات المكون الإجتماعي الأردني الذي يعيش عمليا في أعمق حالة فقر وعوز لعلها وصلت إلى الفقر المدقع عند نسبة تشكل قاعدة عريضة بما فيه من المكون الإجتماعي الذي ينتمي إلى أندية الدخل المحدود /الموظفين بكل المؤسسات التي لا نزيد رواتب الموظفين فيها على 400دينار بمن فيهم بالطبع المتقاعدين من الضمان الإجتماعي، وهذه حكاية آخرى.!

في لقاء صحفي جمعني مع رئيس الوزراء الأسبق معروف البخيت ،وكان وقتها رئيسا للوزراء ، أقر أن خط الفقر للأسرة 500دينار ، كان هذا قبل نحو 16سنة ..حاليا انقلبت المعادلة رأسا على عقب، وصار خط الفقر أكبر من هذا الرقم الذي طرحه البخيت.

لنعترف، جميعا بما فيها الجهات المعنية بالدولة ، والخبراء ووزراء وبعض المحللين الذين يطلون علينا عبر فضائيات يتحدثون بقالب لا يتطابق مع حقيقة وجع الناس وفقرهم وعوزهم..حديث سمج ومحشو بالكذب والتسويق لنظرية إقتصادية وهمية وكاذبة ..فالناس في غالبيتهم،يعانون الأمرين ، وباتت الشكايات علنية بعد أن كانت محصورة في غرف مغلقة، يوم كانت الترويج “ان للحيطان آذان”! وكانت الناس وقتها تخشى الإفصاح عن تذمرها السياسي والإقتصادي..اليوم انتهى عهد آذان الحيطان ، في ظل التوسع الأفقي لوسائل التواصل الإجتماعي الذي لم يعد حكرا على أحد، أو يستخدم القلم الأحمر للمنع.!

أمام هذه الحالة الإجتماعية ،لا بد من الحكمة السياسية ،والعقل الرشيد ،أن يستمع ويصغي ويحلل ،ويقف على وجع الناس بشكل حقيقي، والعمل على حل وحلحلة أوضاع الناس الإقتصادية..

في ظني ؛ الصبر الحقيقي للناس بدأ ينفذ، ونظرة واحدة إلى مستوى الفقر المدقع عند شريحة واسعة من المجتمع ،يصل إلى نتيجة أن هذه الشريحة عبارة عن (قنبلة موقوتة) تمشي على الأرض بيننا..ناهيك عن البطالة ،والتعطل عن العمل لشباب أيضا يمتلكون الذكاء العملي والعلمي والصبر على واقع رديء ، والأمل بعد أفضل ..لكن، دون إطالة فالعمر يمر ،بالنسبة لشباب حاملين لمشروعهم المستقبلي ، وأيضا يقابله ضيق الفرص .

الناس في المجمل ، تعد جمل المحامل في صبرها ..آن الآوان أن نستمع بشكل أفضل ، ونبحث عن حل جاد بعيدا عن التنظير والمزاودة من قبل بعض الأثرياء المتنفذين والمسؤولين (الكبار) الذين لو تعرض الأردن لأي هزة لا قدر الله ، حملوا حقائبهم وهربوا.!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى