المنتدى

تضامن تناقش استخدام التقاضي الاستراتيجي كأحد أدوات المدافعة عن حقوق الإنسان والحقوق الاقتصادية والاجتماعية للنساء

نور نيوز –

ناقشت حوارية متخصصة عقدتها جمعية معهد تضامن النساء الاردني استخدام التقاضي الاستراتيجي كأحد أشكال المدافعة المهمة عن حقوق الإنسان وضمن حملات كسب التأييد والمناصرة  في القضايا المفصلية الحقوقية ومنها المساواة وتكافؤ الفرص والحقوق الاقتصادية والاجتماعية وخاصة المتعلقة بالنساء وحقوق الفئات المهمشة والضعيفة من المجتمعات .

والحوارية عقدتها الجمعية أمس الأحد  24 كانون الثاني 2021 عبر تقنية الاتصال المرئي “زووم ” وبثتها مباشرة عبر صفحتها على “الفيسبوك” واستضافت المستشار القانوني في منظمة “محامون بلا حدود” الأستاذ معاذ المومني وبمشاركة واسعة من خبراء وقانونيين ومعنيين يمثلون منظمات مجتمع مدني ومن الجنسين ومن مختلف محافظات المملكة , وأدارتها الرئيسة التنفيذية للجمعية القانونية الخبيرة الأستاذة أسمى خضر .

وبينت الأستاذة خضر أنّ التقاضي الاستراتيجي أو ما يُسمى تقاضي الأثر, هو جُزء من الحراك المجتمعي وتسعى الجمعية لاستخدامه كأحد أدوات المناصرة والتأييد من أجل النهوض بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية للنساء وحمايتها وفي إطار مشروع متخصص بالمجال “سنابل2” وقالت “النصوص القانونية الخاصة بهذه الحقوق موجودة ولكن للأسف هذه الحقوق غير مكفولة عملياً. ولا ضمانات تصونها ولا مُسائلة “.

وأضافت أنّ ضعف الالتزام بحكم القانون وصعوبات التنفيذ يُعرِض النساء إلى انتهاكات كثيرة في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بالعمل والضمانات الإجتماعية والصحية والأجور ويدفعنا للعمل على استخدام  التقاضي الاستراتيجي كأحد أدوات كسب التأييد والدفاع عن هذه الحقوق وبعد استنفاد الخيارت الاخرى “.

وزادت خضر”نحن في الجمعية سنركز على التقاضي الاستراتيجي من أجل التأثير على السياقات العامة بالمجتمع وعلى القرار السياسي والتشريعي , فالجمعية طالما تبنت قضايا حقوقية تتطلع إلى إثارتها أمام القضاء لوضعه أمام مسؤولياته . وقالت “الأبعاد الجنسانية والمتعلقة بالنوع الاجتماعي في التقاضي الاستراتيجي مُلِحة لأنّ مسألة المساواة بين الجنسين جدلية وفيها تأويلات وتفسيرات عديدة, نحتاج إلى اجتهادات مُضيئة فعالة في ترسيخ مبدأ المساواة و التأثير بالسياسات وعلى التشريعات والإجراءات والممارسات التي تتم بالمجال ,وعليه ترى الأستاذة خضر أنّ أفضل أدوات للفصل فيها هو التقاضي الاستراتيجي وذلك بعد استنفاذ جميع الوسائل وبعد انتظار وعمل سنوات طويلة بالمجال.

واستذكرت الأستاذة خضر قضايا في المجال منها دعوى أقامتها لصالح محامية تحمل شهادة الدكتوراة بالقضاء الشرعي حُرِمت من الدخول في مسابقة تعيين القضاة الشرعيين وقالت “قمنا بالطعن بالقرار وكان هدفنا التقاضي الاستراتيجي وإثبات أنّ هذا الرفض ليس له أساس بالقانون , وللأسف تمّ رد الدعوى لسبب شكلي , إذ لم يكن التقاضي الإداري على درجتين فتوقف الأمر هناك , ولكن كان هناك فرصة لإثارة القضية على الرأي العام ووقتها صرح سماحة قاضي القضاة بأنّه لا مانع قانوني أو شرعي من دخول النساء القضاء الشرعي.  وتابعت ” لكن منذ ذلك اليوم ولغاية اليوم لم تعين إمراة بالقضاء الشرعي وبالتالي هناك تحديات ويجب البحث عن وسائل وسُبُل من أجل وضعها موضع التنفيذ لقاضية شرعية واستخدام القانون في حماية الحقوق المعترف بها دستوريا وقانونيا للنساء  .

وأوضح المحامي المومني أنّ التقاضي الاستراتيجي أداة حديثة بالعالم , ومفهومه بالمنطقة العربية محدود ولا يوجد الكثير من الممارسات الفضلى عالميا بالمجال لافتا الى انه ليس بالضرورة ان تكون النتيجية الايجابية بنجاح القضية احيانا فكرة التقاضي الاستراتيجي الفكرة منه احداث الأثرنحو الموضوع المطروح والذي قد يكون اجتماعي او مسائلة اقتصادية تتجاوز القضية نفسها ويتخطى اطراف الخصوم بالقضية ويستفيد منها فئة مجتمعية واسعة وايجاد حالة رأي العام لتكون موضع النقاش ,وضرب مثالا  على ذلك بقوله “عندما نقيم قضية استراتيجية لانتهاك او عنف وقع على طفل او امرأة فان هذهالدعوى لا يستفيد منها فقط طرف الخصومة وانما كل من تعرض لذات العنف او الانتهاك ويكون هذا التقاضي جزء من حملات المناصرة والتاييد ورفع الوعي لاحداث تغيير مستدام  في القوانين والاجراءات والسياسات حول قضية معينة”.

وزاد ان من اهداف التقاضي الاستراتيجي الحصول على حكم تستفيد منه مجموعة واسعة من الناس تتجاوز صاحب الدعوة ومصلحته الذاتية وبهدف احداث اثر دائم بالمجتمع .مشيرا الى ان السوابق القضائية هي جزء يسير من فكرة التقاضي الاستراتيجي لان السابقة القضائية تشكل حالة ومن استفاد منها يستفيد منها اخرين ,فاذا كان القرار صادرا عن محكمة تمييز بالأردن فسيستفيد منه باقي المواطنين وهكذا في الظروف المتشابهة.

ولفت المحامي المومني الى موضوع المرافعات المكتوبة الجاري العمل فيها بالمحاكم حاليا معتبرا ان المرافعة الشفوية هي الاساس بين المتداعين امام القضاء لاعتباره ان فكرة المرافعة الشفوية وصياغة الافكار وعرضها علانية امام جمهور تحدث التأثير وبالتالي تسهم في حشد شركاءوانصار في القضية ومؤيدين .

واشار الى ان التقاضي الأستراتيجيهو تخطيط استراتيجي مدروس  وهو ليس عملا فرديا  وانما عملا جماعيا يتعلق بحقوق انسانية اصيلة وبالتالي العمل الفردي غالبا لا يحقق النتيجة ,وبالتالي فان فريق المحامين من الممكن ان يصل عدده الى العشراتواحيانا المئات في القضايا الكبيرة ومن الممكن ان يستغرق التحضير للقضية الواحدة اكثر من سنة وتضم الى جانب المحاميين الخبراء المهنيين والفنيين المتخصصين , مشيرا الى ان التقاضي الاستراتيجي يحتاج الى موارد  مالية وبشرية وتقنية كبيرة ومتنوعة , وهي تتطلب جهدا وصبرا وتنظيما , وبالتالي المترافع يجب ان يكون لديه شغف وايمان أصيل بحقوق الانسان .

ولفت خبير التقاضي الاستراتيجي المومني  الى اهمية استنفاذ جميع الخيارات المطروحة من شكاوي واستدعاءات ومذكرات وتظلم اداري  لان المعالجة للقضية من الممكن حلها دون اللجوء للقضاءالأستراتيجي وعلق “يجب دراسة الخيارات جيدا لاعتباره ان التقاضي الاستراتيجي سلاح ذوي حدين , من الممكن ظهور اعداء للقضية وبالتالي تحدث رد فعل معادي . وعليه يجب ان تكون اللغة المستخدمة في التقاضي الاستراتجي سهلة ومفهومة للاعلام حتى تجذب اكبر تغطية اعلامية ممكنة تدعم مسار القضية وتحشد الرأي العام .مشيرا الى تجارب ناجحة في المجال حدثت في دولة مصر الشقيقة   وتجارب اخرى في دولة الولايات المتحدة الامريكية  ذكرتها الاساذة خضر وتتعلق بحقوق الأشخاص الملونين والتي استفادت منها النساء عموما وقضايا عالمية اثاراتها منطمات اممية تتعلق بالعنف الجنسي ضد النساء وقت الازمات وغيرها. إضافة الى قضايا بيئية وقضايا الحق في الصحة والسكن.

وتخلل الجلسة مناقشات تركزت حول طول امد التقاضي في العديد من قضايا الانتهاكات العمالية خاصة ضد النساء ومداخلات حول لقاح  فيروس كورونا المستجد  ولجوء بعض شركات الأدوية المصنعة للقاح الى  الاشتراط لعدم مسألتها ومحاسبتها قانونيا في حال ظهور اي أضرار جانبية للقاح  اضافة الى موضوع حل نقابة المعلمين وغيرها من القضايا المجتمعية والحقوقية التي تتعلق بالفئات الضعيفة والمستضعفة من المجتمع .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى