المنتدى

جمعية تضامن تعقد حوارية متخصصة تحت عنوان “هل يمكن اعتبار العنف الواقع على النساء دافع لارتكاب الجرائم المعاقب عليها بالاعدام ؟؟”

نور نيوز –

دعت كوكبة من الخبيرات والخبراء في العدالة الجنائية والسلطة القضائية يمثلون جهات رسمية وغير رسمية ومجتمعية معنية الى تطوير نظم وفلسفة التشريع في العدالة الجنائية الوطنية وخاصة العقابية وجعلها اكثر مراعاة  للنوع الاجتماعي و يتم ربط القانون بالعلم وبما يعزز ضمانات المحاكمات العادلة وسيادة القانون  .

جاء ذلك خلال حوارية متخصصة وضمن برنامج حوار السياسات الشهري عقدتها جمعية معهد تضامن النساء الاردني  وتحت عنوان “هل يمكن اعتبار العنف الواقع على النساء دافع لارتكاب الجرائم المعاقب عليها بالاعدام ؟؟” وذلك عبر تقنية الاتصال المرئي زووم”وبثتها مباشرة على صفحتها “فيسبوك”.

 واستضافت الحوارية  التي ادارتها الخبيرة الحقوقية الرئيسة التنفيذية للجمعية الاستاذة اسمى خضر  ,كل من: مفتشة المحاكم النظامية في الاردن القاضية سهير الطوباسي وعضو الهيئة الادارية للجمعية الخبير في علم الاجتماع  الدكتور حلمي ساري والمحامية الاستاذة تغريد الدغمي وبمشاركة من وزير العدل رئيس محكمة الجنايات الكبرى سابقا الدكتور عوض ابو جراد والمدعي العام المتخصص بالمحاكمات العادلة الدكتور عمار حنيفات والقاضية الكنسية كريستين فضول و القاضي الكنسي فارس الهلسة والناشطة المجتمعية المحامية سلام الزعبي .

وحسب الاستاذة  خضر فان الحوارية هدفت الى الاضاءة على جوانب جديدة في اطار البحث عن العدالة الجنائية للنساء والفتيات خاصة المحكومات بالاعدام وفي اطار مشروع الجمعية “سيادة القانون والمحاكمات العادلة من منظور النوع الاجتماعي” والممول من الاتحاد الاوروبي وضمن نشاطات تحالفه “حياة ” لمناهضة عقوبة الاعدام من منظور النوع الاجتماعي.

ودعى المشاركون في الحوارية المشرع الأردني الى تطوير اطار وطني للحماية من العنف المبني على النوع الاجتماعي وان يراعي القضاة اعمال سلطاتهم التقديرية في تخفيف عقوبة الاعدام على النساء والفتيات في حالة وجود سلسة من العنف التاريخي ضدهن وثبوتة بادلة قاطعة يتفق عليها خبراء في علم النفس والاجتماع والصحة العامة . معولين على دور المحاميين/ات في تثبيت ذلك العنف بقرائن وادلة علمية  يعتدون بها في دفوعهم/ن .

وقالت القاضية الطوباسي “المعنفة لاشعوريا تسترجع مسيرة العنف ومن شدة اضطرابها النفسي تقوم برد فعل مباشر وكأن الاعتداء يقع عليها الان ” وعلقت  “ما زال الموضوع يثير الجدل كفكرة بالدفوع ” وفي القانون الاردني فان مبدأ القناعة الوجدانية للقاضي اساس الحكم  والاخذ ببعض الاعذار المخففة للحكم اذا ثبتت بملف القضية وهي تتعلق بثورة الدفاع عن النفس عند الغضب  حسب نص المادة 98 من قانون العقوبات .

واضافت القاضية الطوباسي انه يؤخذ  بالعذر المخفف اذا ثبتت في ملف القضية ما يتعلق اما بظروف الجريمة او احوال المجرم بشكل اساسي  علما ان الاسباب المخففة التقديرية ليست من اشكال الرأفة بالمتهم وانما اسلوب  ونص تشريعي وضع بيد القضاء من اجل اعمالها بالشكل الصحيح ومع الشخص الصحيح من اجل اعطاء العقوبة الملائمة مع جسامة الجريمة . وزادت “ليست نوعا من التعاطف وانما مرتبطة بعواطف المحكمة ” وهو اسلوب تشريعي يجب الاخذ به وان كانت سلطة تقديرية للمحكمة وانما مقيدة بالغاية من النص اصلا وهو مراعاة ظروف المتهم وظروف القضية وايجاد الحل المناسب مع الجريمة وانواعها عديدة تتعلق بظروف  .

وشددت القاضية الطوباسي على اهمية وضع اطار وطني فعال لحماية النساء من العنف واجراء مراجعة شاملة لجميع التشريعات بالمجال والنص صراحة على اعتبار متلازمة المرأة المعنفة احد الامراض النفسية التي توجب على المحاكم التعامل معها .

وبحسب الدكتور حلمي ساري فانه يجب الاخذ بعين الاعتبار التقييم النفسي للمعرضات لعقوبة الاعدام لاعتباره ان الرجوع الى جذور المشكلة يساعد القضاء . وقال “يجب ان يكون هناك تعاون مع علماء الاجتماع والنفسيين قبل اصدار احكام الاعدام” وزاد ” للمحامي الدور الاساسي  في القضية” .

ولفت الدكتور ساري الى ضرورة ان تواكب فلسفة العقاب التاثيرات النفسية والاجتماعية الفادحة التي تتركها العقوبة على اسر وعائلات المحكومات بالاعدام والتي يصعب تحملها ويجعلهم وكانهم شركاء بالجريمة من شدة معاناتهم والضغط الاجتماعي عليهم . داعيا الى اهمية وجود دراسات وابحاث علمية واجتماعية معمقة  في المجال سيما وان الاسباب والدوافع لارتكاب النساء القتل متشابكة ومعقدة ولا تشغل بال القضاء او الباحثين لانهم مجتمع ذكوري معني بجرائم الرجال .

وشددت المحامية تغريد الدغمي على تغيير نهج الدفاع لدى المحامين والابتعاد عن النهج التقليدي  بابتكار استراتيجية دفاع  تستند على الاعذار المخففة وتدعيمها بالنصوص القانونية والادلة والبينات  وقالت ” يجب اخذ العوامل النفسية والاكراه المعنوي للسيده المعنفة التي دفعها لارتكابها الجريمة وبانه كان لديها ارادة غير حرة بارتكاب جرمها  ” لافتة الى اهمية تدريب القضاة على ان لا يكونوا  تقليدين في تعاملهم/ن  مع القضية ” .

واعتبر الدكتور عوض ابو جراد ان السؤال الذي تطرحة الحوارية بحد ذاته يضم تحديا واضحا وصريحا لكل العاملين بالقانون ابتداء من المشرعين والقضاة والمحامين ودارسي القانون والباحثين . وقال “للاسف ان الفهم للاسباب المخففة التقديرية ما زالت في بعض الحالات تعتمد على اسقاط الحق الشخصي  وعليه  لا بد من التوسع في مفهوم الاسباب المخففة التقليدية اعتمادا على الظروف الاجتماعية والانسانية للجانية ” مقدما امثلة واقعية لقضايا تعامل معها عندما كان  رئيسا لمحكمة الجنايات الكبرى  وعلق  “كنا نتعمق في فهم القضية وظروفها ولا نلزم انفسنا في اسقاط الحق الشخصي للضحية .وتابع : اذكر في العام  2016 عندما كنت وزيرا للعدل عرضت قضية على مجلس الوزراء من اجل التنسيب بعقوبة الاعدام وترسيمها بالارادة الملكية السامية  حيث كانت هناك احدى النساء المحكومات  بالاعدام وباقي شقيقاتها كانت اشغال شاقة مؤبدة وعندما بحثنا  في ظروف القضية كان هناك اعتداءات جنسية متكررة من الاب  –وهي اشد انواع  العنف- ولذلك خطط الابناء والام جميعا لقتل الاب وكان لهم ما ارادوا .والمحكمة لم تاخذ ذلك كسببا مخففا ولم تعتبره عذرا مخففا ولم يكن في في حالة دفاع عن العرض لان فعل القتل تم بعد فترة طويلة من الزمن مما مكن القاضي من تطبيق النص بحرفيته ,كان هناك اقتراح من رئيس النيابات العامة بتخفيض العقوبة الى الاشغال الشاقة المؤبدة وكان دوري كوزير عدل ان اقدم هذا الدفع امام مجلس الوزراء, تبنيت هذه الفكرة ودافعنا عنها وكان هناك قرارا بالتنسيب لجلالة الملك باصدرار العفو وتخفيض العقوبة الى الاشغال الشاقة المؤبدة وقد تحقق ذلك .

وعليه يرى الدكتور ابو جراد بان الاسباب المخففة التقديرية جاءت عامة للرجال والنساء على حد سواء و للاجابة على عنوان الحوارية يجب ان يكون هناك تأطير تشريعي يخص المراة في مثل هذه الحالة عندما يثبت يقينا بادلة وبينات ان هناك عنفا مستمرا وقع عليها .

وبدوره اشار  الدكتور عمار حنفيات الى ضرورة الاخذ بعين الاعتبار نفسية القاضي واثره على الحكم  لاعتباره ان وجود الشخص لفترة من الزمن في محكمة الجنايات الكبرى تتكون لديه نفسية معينة تجاه الاشخاص الماثلين امامه : ذكورا  او اناثا وتزداد الصعوبة حينما تكون انثى بصفتها مجنيا عليها او متهمة بالقضية . وقال ” ان نفسية القاضي هي احدى المشاكل التي نعاني منها في محكمة الجنايات الكبرى وهي من الامور  التي تحتاج الى الدراسة”. معتبرا ان موضوع تخصص القاضي الجزائي ورغم اهميته الا انه احيانا ينعكس سلبا على القاضي ذاته وزاد ” لا يجوز لنا  ونحن على ابواب العام 2021 وما زال نعتمد على اسقاط الحق الشخصي لغايات تخفيف العقوبة ,هذا موضوع يجب ان يتجاوزه اي قاضي نحو  خيارات اوسع لتحقيق العدالة بابهى صورها “.

ولفت الدكتور حنفيات الى القانون الليبي الذي نص على  موضوع الضوابط الارشادية للقاضي الجزائي عند ايقاع العقوبة والتي ياخذ القاضي فيها بمجمل الظروف للشخص الماثل امامه الجاني والضحية  وحالتهم الاجتماعية والاقتصادية وخلقهم  معربا عن امله بان يتم تدارس هذا القانون وتفعيله بنصوص القانون الاردني . واشار كل من  القاضية فضول والقاضي هلسة والمحامية الزعبي والصحفية ماجدة عاشور الى اهمية ادخال حقوق الانسان  ضمن النصوص التشريعية وتفعيل قانون الحماية من العنف الاسري  ووجود المحامي عند تقديم الافادات الاولى في المراكز الامنية  وان يسبق تقديم الافادة تلاوة حقوقهم عليهم .والى ضرورة اعمال القضاة بروح القانون وليس نصه .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى