خبر رئيسيشؤون محلية

السياحة العلاجية في الاردن بين سنديان السماسرة ومطرقة الفساد

 

 

نور نيوز – رامي المعادات

 

المنظومة الطبية في الاردن كانت منارة فخر واعتزاز للأردنيين بين الدول جميعها، حيث البراعة في اغلب التخصصات الطبية واختصاصات يحملها اطباء لهم اسماء مرموقة وعالمية في المجال الصحي، وهذه الصورة المأخوذة بالمجمل، روجت للسياحة العلاجية في المملكة نظرا لما تتمتع به من سمعة طيبة وصيت عالي.

وتعد السياحة العلاجية في الاردن نفط المملكة وأحد أهم الموارد الاقتصادية للدولة، وهذا ليس سرا، حيث صنف الأردن في هذا المجال الأول عربيا والخامس على مستوى العالم.

لكن، وبحسب عاملين في مجال الخدمات الصحية والطبية، اكدوا أن دولا أخرى اخذت مكانا مرموقا في هذا المجال بينما تراجعت الأردن، واستطاعت هذه الدول استقطاب الراغبين في السياحة العلاجية،.

وتراجع الاردن بحسب عاملين في هذا القطاع يعود الى تسليم زمام الامور الى منظومة تعمل في الخفاء من المعنين في القطاعين العام والخاص في الاردن، هذه الثلة تنظر للبلاد والعباد كقطعة حلوى يتقاسمون اجزائها دون اي رادع ديني او اخلاقي او حتى وطني، ومن يحاول كشف النقاب عن بعض مواطن الفساد في هذا الملف الشائك، سرعان ما تلقى التهم بين الفريقيين ويضيع الحق وتتوه الحقيقة بين المتعففين ومدعي الوطنية والانتماء للوطن والقيادة.

هذا اللوبيات الخفية، لم تسغي الي التوجيهات الملكية السامية التي تسعى دوما للنهوض بهذا القطاع وتنميته وفتح افق جديدة واعادة سمعة الاردن الحقيقية بين الدول العربية، بل كما اسلفنا همها الوحيد كسب اكبر قدر ممكن من المال من الراغبين في العلاج، وهو ما جعل هؤلاء “مرغمين” على شطب الاردن من قاموس الواجهات المميزة للسياحة العلاجية في العالم العربي على وجه التحديد، والذهاب الى دول اخرى طفت على السطح بسرعة كبيرة وتمييز واضح.

وما قامت به الحكومة مؤخرا وتحديدا ما صدر عن مؤتمر ادارت الازمات مساء اول الامس، باطلاق منصة “سلامتك” للمساهمة بإعادة الرحلات الجوية والبرية فقط بغرض السياحة العلاجية، طرح العديد من التساؤلات والاستفسارات.

“نور نيوز” بدورها تسلط الضوء على هذه القضية، وتعيد فتح الملف الذي سبق لها ان اجرت تحقيقا صحافيا موسعا قبل اشهر عليه، التساؤلات تدور في الية استقطاب المرضى والتي اوكلت الى المستشفيات الخاصة فقط، ممثلة بجمعية المستشفيات الخاصة، حيث تم فرض العديد من الشروط منها، حجر على المريض القادم مدة 14 يوم في المستشفى المتفق عليه بتكلفة 200 دينار عن الليلة الواحدة والمبلغ ذاته يدفعه المرافق للمريض، وبعد انتهاء مدة الحجر يتم تجديد الحجر في فندق “يتم تحديده من قبل المشفى ذاته”.

كما لوحظ ارتفاع كبير في تسعيرة العمليات والاجراءات الطبية التي تقدم للمريض الذي قصد الاردن بغرض العلاج، حيث تم رفع قيمة بعض العمليات بمعدل 30% بالمئة وبعضها تجاوز هذه النسبة.

ناهيك عن عدم قدرت المريض على اختيار طبيب معيين للأشراف على علاجه.

وهنا تتضح الصورة بشكل اشمل، حيث لا دور يذكر لوزارة الصحة او وزارة السياحة او حتى الطبيب ذاته، وتم اقتصار الدور الفعلي على المستشفيات الخاصة، التي علمت “نور نيوز” من مصادرها الموثوقة والمطلعة ان هذه المستشفيات تم اختياراها على “الفرازة”، ومنحت صلاحيات فلكية.

المصادر ذاتها قالت، ان هذا الاجراء سيتسبب بهلاك قطاع السياحة العلاجة، مؤكدة ان القطاع على حافة الهاوية قبل جائحة كورونا، متسائلة الى اين سيذهب القطاع بعد كل التخبطات التي يتم العمل بها الان؟.

“نور نيوز” لم تتوقف عن هذه المعلومات، حيث اجرت اتصالا هاتفيا مع نعيم ياسين مدير شركة (اكسيليوم) لإدارة النفقات الطبية، والذي اكد ان ما يجري في قطاع السياحة العلاجية محزن ومعيب بحق البلد التي سعت جاهدة خلال السنوات الماضية بكسب سمعة طيبة بين الاشقاء العرب لتكون واجهتهم الاولى للسياحة العلاجية.

واضاف ياسين، ان جلالة الملك دائما ما يحث على ضرورة تطوير القطاع وتنميته وفتح افق جديدة مع كل الدول العربية، ولكن هناك من يعمل بالخفاء لتحقيق اهداف شخصية تشكل وسم عار على الاردن وسمعته.

وعرج ياسين في حديثه على اطلاق منصة “سلامتك”، والتي وصفها بمنصة “ديكور فقط”، واغلب النقاط والشروط فيها غير مفهومة، وتحوي العديد من الاخطاء المقصودة والغير مقصودة، كتحديد ثمن بعض العمليات الطبية بالدولار وترك بعض العمليات مجهولة العملة، كتحديد ثمن العملية بـ5 الاف دون ذكر ان كانت دولارا ام دينار او غيرها من العمل.

واكد ياسين ان الحكومة لا مكسب لها بالسياحة العلاجية وان المكسب يذهب برمته لاصحاب المستشفيات الخاصة.

السياحة العلاجية أصبحت مشكلة وأصبح هناك الكثير من الشكاوي من المستشفيات والمراكز الطبية بأن أعداد المرضى قلت،ونحن مع حل هذه المشكلة التي من الواضح أنها تؤرق الاقتصاد الوطني ككل بسبب تراجع أعداد المرضى.

“نور نيوز” بدورها تضع هذه القضية امام الجهات المختصة لتفادي اي اخطاء جديدة قد تؤدي الى خسارة هذه القطاع الى الابد.

تابعونا على “نبض” من خلال الرابط بالأسفل لتصلكم أخبارنا أولاً بأول

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى