خبر رئيسيعربي ودولي

هل يمكن أن ترسل مصر قواتها لتحارب في ليبيا؟ ربما، وهذه هي الأسباب

نور نيوز –

الحشد على أشده الآن حول سرت، التي تراها حكومة الوفاق المفتاح للقضاء على بقايا محاولة خليفة حفتر الانقلابية، وفرض سيطرة الحكومة على الأراضي الليبية بالكامل، ومع تهديد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بأن ذلك يعني دخول بلاده الحرب، فهل يمكن فعلاً أن ترسل مصر قواتها لتحارب في ليبيا؟

موقع The Defense Post الأمريكي نشر تقريراً بعنوان: هل سترسل مصر قوات إلى ليبيا؟”، ناقش سيناريو حدوث مواجهة مصرية-تركية مباشرة على الساحة الليبية.

رفع مستوى الرهان

رفع الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، مستوى الرهانات في الصراع الليبي الفوضوي، بالتلويح بتدخُّل عسكري إذا لم تُوقِف قوات حكومة الوفاق الوطني المدعومة من تركيا زحفها نحو شرق ليبيا، حيث ترتكز قوات المشير خليفة حفتر.

وقال الرئيس السيسي إنَّ سرت وقاعدة الجفرة الجوية “خط أحمر” لن يسمح بالمساس به، واحتجَّ بالدفاع عن الحدود الغربية لمصر أساساً “للتدخل المباشر” لبلاده في ليبيا.

وأيَّد إعلانَ السيسي رئيسُ البرلمان الليبي -المتمركز في شرق ليبيا- عقيلة صالح، وحلفاؤه في المنطقة، وضمن ذلك المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين والأردن.

هل ستحارب مصر في ليبيا؟

لكن يستبعد المحللون احتمال نشوب حرب شاملة بين القوات المصرية والتركية في ليبيا، وقال حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة: “من غير المرجح أن تدخل مصر في حرب مباشرة بليبيا”. وقال إنَّ رسالة السيسي كانت “رسالة سياسية أكثر منها عسكرية: مفادها أنَّ مصر تقف إلى جانب حلفائها”.

وتوافقه في الرأي كلاوديا غازيني، من مجموعة الأزمات الدولية في بروكسل، قائلة: “لا تنخدع مصر ولا حلفاؤها العرب بأنها قادرة على إعادة حكومة الوفاق الوطني إلى طرابلس. هي (التهديدات) دفاعية أكثر منها أي شيء آخر”.

وأضافت أنَّ موقف السيسي القوي كان تحذيراً؛ “لتنبيه الأمريكيين بالأساس” إلى أنَّ الضغط الأخير من تركيا يمثل تهديداً.


ما المخاطر التي تنتظر مصر؟

تمثل الحدود الصحراوية الطويلة التي يسهل اختراقها مع ليبيا، مصدر قلق كبير للقاهرة، خاصة منذ إطاحة الدكتاتور الذي حكم لسنوات طويلة، معمر القذافي، في عام 2011، وهو ما أثار الفوضى في جارتها.

وألقى الزعماء المصريون باللوم في هجمات ضخمة داخل الحدود المصرية على مسلحين يتسللون عبر الحدود الليبية.

وفي هذا الصدد، قال يزيد صايغ، زميل قديم في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، إنَّ القاهرة “لا تثق بحكومة الوفاق الوطني، وتعتبر تورط تركيا في ليبيا تهديداً خطيراً”. وأضاف أنَّ دعمها لحفتر “ينبع في المقام الأول من الأمل في أن يتمكن من توفير حدود مشتركة آمنة ومستقرة”.

وفي وقت سابق من الشهر الجاري، اقترحت مصر مبادرة لتحقيق السلام في ليبيا، أُطلِق عليها اسم “إعلان القاهرة”، والتي تدعو إلى وقف إطلاق النار، وحلّ الميليشيات وانسحاب المرتزقة.

لكن حكومة الوفاق الوطني وأنقرة رفضتا الخطة، التي أعلنها السيسي بينما يقف حفتر إلى جانبه، واعتبرتاها محاولةً لكسب الوقت حتى يتمكن حفتر من إعادة جمع صفوف قواته.

ما الذي يُقلق مصر بشأن تركيا؟

تدهورت العلاقات بين القاهرة وأنقرة تدهوراً كبيراً منذ أن قاد السيسي حملة لإطاحة الرئيس الإسلامي محمد مرسي، الذي دعمته تركيا، في عام 2013، والآن بعد أن أصبحت القاهرة وأنقرة على الجانبين المتعارضين في الصراع الليبي، تخشى مصر من اختراق الميليشيات المتحالفة مع تركيا لحدودها.

وقالت كلاوديا: “الخوف الأكبر هو أنه إذا تقدمت حكومة الوفاق الوطني، فهذا يعني أنَّ تركيا تتقدم؛ ومن ثم ستصبح عدوةُ مصر جارتَها. وهذا سيناريو ترغب القاهرة في تفاديه”.

ومن ثم، قد تتدخل مصر على الأقل؛ لضمان ثبات قوات حفتر وحفاظها على أرضها في سرت والجفرة، حسبما يرى أستاذ العلوم السياسية حسن نافعة.

ويقول يزيد صايغ: “سيساعدهم التدخل المباشر كثيراً، من خلال تأمين ظهورهم، وتحرير القوات لإعادة الانتشار إلى وسط ليبيا، وتعزيز الروح المعنوية”.

ما هي الخطوة التالية؟

على الرغم من أنَّ التدخل العسكري المصري المباشر سيعزز فرص حفتر في السيطرة على سرت، يقول المحللون إنَّ مصر لا تزال تعتبر هذا الخيار “الملاذ الأخير”، فمن جانبه، قال صايغ: “يتزايد احتمال تدخُّل مصر مباشرة تزايداً كبيراً، على الرغم من أنني أعتقد أنَّ إدارة السيسي تفضّل بشدةٍ عدم القيام بذلك، ولن تفعل ذلك إلا كملاذ أخير”.

وتفتخر مصر بامتلاكها واحداً من أكبر الجيوش في الشرق الأوسط بعدد جنود نشطين يتراوح بين 438 ألفاً و458 ألف فرد، وفقاً لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية، وهي من بين أكبر المستفيدين من المساعدات العسكرية الأمريكية، بقيمة نحو 1.3 مليار دولار. وفي مايو/أيار، وافقت الولايات المتحدة أيضاً على صفقة بقيمة 2.3 مليار دولار لتوريد طائرات هليكوبتر هجومية لمصر.

ولم يشرح السيسي تفاصيل خططه لأي تدخُّل، لكنه حث القوات المصرية على “الاستعداد لتنفيذ أية مهمة، داخل حدودنا، أو إذا لزم الأمر، خارج حدودنا”، كما أخبر القبائلَ الليبية بأنَّ مصر مستعدة لدعم شبابهم وتسليحهم وتدريبهم.

وسيأتي أي تدخُّل عسكري مصري بضريبة مالية باهظة لاقتصاد البلاد الذي أظهر بعض علامات الانتعاش بعد سنوات من الاضطراب السياسي، وقالت كلاوديا: “إذا شرعت مصر في تنفيذ ذلك فهي مبادرة عالية الخطورة”.

ومع ذلك، يقول صايغ إنها قد تسفر عن “جمود استراتيجي نأمل أن يقود إلى مزيد من الجهود الدبلوماسية الجدية من جانب المجتمع الدولي؛ للخروج بتسوية سياسية دائمة للصراع الليبي”.


تابعونا على “نبض” من خلال الرابط بالأسفل لتصلكم أخبارنا أولاً بأول

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى