مقالات مختارة

“خريطة طريق” لمواجهة الفصل الأخير من الإحتلال

نور نيوز –

عدنان مجلي

اخواني واخوتي ….

يواجه الشعب الفلسطيني، اليوم، الفصل الأخير من الإحتلال الذي بدأ عام 1967، هذا الفصل المتمثل في تقسيم الضفة الغربية، وضم الأجزاء الأكثر أهمية منها، وهي القدس ومنطقة البحر الميت والأغوار، وترك الفلسطينيين في معازل، مكتظة بالسكان، فقيرة الموارد، تحت نظام فصل عنصري لا مثيل له في التاريخ.

الواضح، أن إسرائيل خططت لهذا الفصل الجاري إعداده وتنفيذه على الأرض، أمام أعيننا، وهو الضم، منذ الأيام الأولى للاحتلال عام 67.

فما أن هدأت أصوات المعارك عام 67، قامت إسرائيل بضم مدينة القدس الشرقية، بعد أن ضاعفت مساحتها أكثر من عشر مرات، ووسعت حدودها عميقا في قلب الضفة الغربية، لتصل إلى مشارف مدن بيت لحم في الجنوب ورام الله في الشمال وأريحا في الشرق.

وعملت السلطات الإسرائيلية، منذ ضم القدس، على تغيير معالمها العربية، الإسلامية والمسيحية، إلى معالم إسرائيلية، فأقامت فيها الوزارات ومقار قيادة الشرطة والأمن والمشاريع الإستيطانية والتعليمية، وشبكة واسعة من المواصلات ، بينها قطار يربط القدس الغربية بالشرقية والمستوطنات.

وجرى تنفيذ مشاريع الإستيطان في كل جزء من القدس، خاصة في قلب التجمعات السكانية.

وفي الضفة الغربية، إتبعت إسرائيل، منذ السنوات الأولى للإحتلال، سياسة إستيطانية تقوم على زرع المستوطنات في مختلف أنحاء الضفة الغربية، على نحو يحول دون إقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافيا.

فقد قام البناء الاستيطاني على قطع التواصل بين مختلف المدن والتجمعات السكانية الفلسطينية بحيث لا يكون هناك تواصل جغرافي بين مدينة وأخرى، دون المرور من المستوطنات والمناطق التي يسطير عليها المستوطنون.

حولو بعض أجزاء الضفة الغربية في العقدين الأخيرين، أمام أعيننا، إلى مناطق يطغى عليها المشهد الإسرائيلي، حيث المستوطنات الكبيرة التي باتت مدن استيطانية، والمناطق الصناعية والمراكز التجارية والتعليمية التي تجذب المزيد من الإقتصاديين والطلاب والمعلمين من داخل إسرائيل للاقامة في هذه المستوطنات.

واقيمت الكتل الإستيطانية الضخمة لتحيط بالمدننا الفلسطينية الرئيسه مثل القدس الخليل ونابلس وبيت لحم وقلقيلية وأريحا وغيرها.

واتبعت إسرائيل سياسة إستيطانية، خاصة في منطقة البحر الميت والأغوار التي تساوي 28 في المئة من مساحة الضفة الغربية، تقوم على منعنا اخواني واخواتي من البناء، وإطلاق أيدي المستوطنين لتنفيذ مشاريع بناء وزراعة وسياحة وصناعة واسعة.

وتبين الإحصاءات، أن اسرائيل تسيطر فعليا اليوم على 80 في المئة من هذه المنطقة الممتدة من البحر الميت جنوبا، حتى مشارف بيسان على الخط الأخضر شمالا، وتقيم فيها المستوطنات والمشاريع الزراعية العملاقة ومعسكرات الجيش الكبيرة ومناطق التدريب العسكري.

وبموازاة ذلك، قامت إسرائيل بإخراج قطاع غزة من المعادلة، وفرضت عليه طوقا عسكريا، لجعلة أكثر فصلا عن الضفة الغربية.

وأمام هذا الواقع الذي خططته إسرائيل، ونفذت فصوله، فصلا وراء فصل وصلت الى حد الضم الفعلي على الارض ها نحن الان نواجه الفصل الأخير وهو اعلان الضم الرسمي

اخواتي واخواني هذا الضم الرسمي الذي نواجه هو ضم الوطن، ضم الارض.

لم يعد ممكنا لأي فلسطيني الصمت أكثر، أو إدعاء أنه لم يعرف، ولم يسمع ولم يرى. فما كان ممكنا التعايش معه قبل الضم، لا يمكن التعايش معه أبدا بعد الضم.

فالسلطة الفلسطينية، التي اقيمت من أجل بناء مؤسسات الدولة، تحولت بفعل اتفاق اوسلو الى شاهد زور على الإستيطان والتهويد والضم العملي للارض وصولا الى الضم الرسمي امام اعين السلطة وموؤساتها العسكرية والسياسية.

لذلك بات علينا إعادة النظر في دور السلطة ومؤسساتها، وفي دور منظمة التحرير التي تأسست من أجل التحرير، وانتهت، بفعل اوسلو ومشتقاته، لتكون تابعا للسلطة، وبندا صغيرا على بنود وزارة ماليتها.

خريطة طريق:

وعليه، فإنني اخواتي و اخواني أقترح خريطة طريق للانقاذ الوطني تبدأ بإعادة بناء المظلة الوطنية الجامعة للشعب الفلسطيني، وهي منظمة التحرير الفلسطينية، لتمثل مختلف أبناء الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، وقواه الحية، وأعادة تعريف وتحديد دور السلطة الفلسطينية من جديد.

المنظمة:

يجب أن تعود منظمة التحرير الى دورها الحقيقي الذي تأسست من أجله، والى برنامجها الأساسي.

أن تعود الى قيادة النضال الوطني الفلسطيني من أجل انجاز التحرير والاستقلال.

وبدون ذلك لا قيمة للمنظمة ولا دور. بدون ذلك ستحكم المنظمة على نفسها بالإعدام السياسي.

لكن، لا يمكن لمنظمة التحرير أن تتولى دورها القيادي للشعب الفلسطيني الا إذا جرى انتخاب مؤسساتها وقياداتها في إنتخابات حرة يشارك فيها الفلسطينيون في الوطن والشتات.

يبدأ إصلاح واعادة بناء منظمة التحرير، بفتح مؤسساتها التمثيلية أمام كل الفلسطينيين، وذلك من خلال انتخابات عامة تجري لكل أبناء الشعب الفلسطيني عبر وسائل التكنولوجيا الحديثة المتاحة بكل سهولة. هذه الوسائل التي تجعل من الانتخابات أمرا ممكنا في دول أتحادية كبرى تضم مئات الملايين.

وليس فقط بين الشعوب الصغيرة مثلنا. يجب إجراء الانتخابات حيثما كان ذلك ممكنا، والتوافق على ممثلين للتجمعات التي يتعذر إجراء الانتخابات فيها.

وقد بات على قيادة منظمة التحرير الفلسطينية أن تبادر الى إعداد نظام انتخابي حديث وعصري وعادل للمجلس الوطني الفلسطيني الذي يشكل برلمان الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات.

لاجراء انتخابات عامة له، ليقوم بدوره بانتخاب قيادة منظمة التحرير، قيادة تقود الفلسطينيين في كل مكان من هذا العالم، تقودهم نحو الحرية والاستقلال.

تقودهم، ويسيرون خلفها.

تسير خلفها الجاليات الفلسطينية في كل الدول. تسير خلفها المخيمات التي كانت على الدوام وقود الثورة. يسير خلفها طلاب الجامعات ورجال العلم والاقتصاد والثقافة. يسير كل هؤلاء خلف منظمة التحرير، ويسير معهم المتضامنون من كل شعوب الأرض.

المتضامنون الذين جعلوا القضية الفلسطينية عبر التاريخ على رأس الأجندة الدولية .

اخواتي واخواني….

لا يخفي على أحد، أن تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية للشعب الفلسطيني آخذ في التضاؤل بسبب عدم وجود انتخابات، فالأجيال الجديدة من الفلسطينيين في الوطن والشتات لا تشعر بأن المنظمة تمثلها لانها، اولا، توقفت عن قيادة مشروع التحرير، وتحولت الى سلطة تواجه انتقادات متزايدة بشأن الفشل السياسي، وغياب الديمقراطية وحقوق الانسان والفساد، وثانيا لأنها لم تشارك في انتخاب قيادتها.

ان الطريق الوحيدة أمام تكريس وتعزيز دور منظمة التحرير للشعب الفلسطيني يبدأ من اتاحة المجال امام الفلسطينيين لانتخاب قيادتهم، وثانيا تحرير المنظمة من السلطة وقيودها، والعودة لقيادة مشروع التحرر والاستقلال.

إن ثلثي ابناء الشعب الفلسطيني في الوطن تحت سن الثلاثين، وهو ما يعني أنهم لم يساهموا يوما في انتخاب قيادتهم السياسية وممثليهم في المجلس التشريعي، وبالتالي لا يشعرون بانتماء حقيقي للمؤسسة السياسية، ولذلك يجب علينا اعادة ربط هذه المؤسسة بالأجيال الجديدة من خلال الانتخابات من اجل.

اولا، خلق الانتماء لمؤسسة يختار الشعب قادتها، ويراقبهم ويحاسبهم.

وثانيا، من أجل تجديد القيادة وضخ دماء جديدة من الشباب في شرايينها.

إن ابنائنا الشباب هم الفئة التي يمكن ان نجد لديها افكارا خلاقة قادرة على التعامل مع مشكلات الوطن بمستوى المعرفة الكونية السائدة في العالم، وقادرة على قيادة النضال وادارة معركة الحرية والاستقلال بكفاءة والتزام، لذلك لا يمكننا ان ننجح دون اشراكهم وبقوة من خلال الانتخابات الحرة التي تسمح لهم بالترشح والانتخاب، وتتيح لشعبنا وقضيتنا الاستفادة من الطاقات الهائلة التي يحملونها.

ولنعلم جميعا انه دون اتاحة المجال امام الاجيال الجديدة الشابة من ابناء الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، فان تمثيل شعبنا سيتشتت بين مجموعات سياسية وجغرافية، وفصائل وقوى، كل منها يعمل في اتجاه مغاير.

إن سر نجاح منظمة التحرير جاء من صيغتها التمثيلية كمظلة وطنية لكل الفلسطينيين تقودهم في اتجاه واحد هو الحرية والاستقلال، وبدون اعادتها الى هذه الصيغة الإئتلافية الجامعة، فانها لن تعود الى الحياة والفعل السياسي والوطني الحقيقي.

وربما كان على جزء من قيادة المنظمة الإقامة في الخارج للتحرر من قيود وضغوط الاحتلال، بينما تتولى القيادات والكوادر في البلاد تمثيلها على الارض في قيادة النضال اليومي، كما كان سائدا قبل اوسلو. لكن هذا أمر تقرره القيادة المنتخبة للمنظمة.

المصالحة:

إن إجراء انتخابات عامة لمنظمة التحرير يقود تلقائيا الى توحيد الشعب الفلسطيني، وايجاد قيادة جديدة تمثل الشعب في الوطن والشتات، وينهي الإنقسام، بعد أتاحة المجال امام مختلف القوى للتمثيل الانتخابي، ويعيد قطاع غزة الى قلب المشهد الفلسطيني بعد ان قامت إسرائيل بعزله، وأدى الإنقسام ليس فقط الى تعطيل دوره في مواجهة الاحتلال، بل الى استبدال الأولية الوطنية في القطاع باوليات حياتية.

السلطة:

وامام فشل السلطة في الانتقال الى دولة، وتحولها الى مؤسسة تخدم طبقة حاكمة لديها مصالح متشابكة مع الاحتلال، فان على منظمة التحرير، مرجعية السلطة، العمل على اعادة تعريفها وتحديد دورها في تنظيم شؤون حياة الفلسطينيين تحت الاحتلال، من صحة وتعليم وقضاء وغيره.

ان انتهاء اتفاق اوسلو يعني انتهاء السلطة الفلسطينية، وتحول دورها الى واحدة من أدوات منظمة التحرير في مشروع التحرر والأستقلال.

ويمكن في هذا الصدد، الغاء اجهزة الأمن التي ارتبط اسمها بالتنسيق الامني وانتهاكات حقوق الانسان، والتي تستهلك حوالي اكثر من 40 في المئة من الموازنة، والابقاء، فقط، على جهاز الشرطة لمحاربة الجريمة، وتنفيذ قرارات القضاء في فض النزاعات بين الناس.

اخواتي واخواني.

إننا أمام مرحلة جديدة، وعلينا جميعا المشاركة في صياغة مستقبل أبناء شعبنا، لكن هذا لن يتحقق الا من خلال البيت الوطني الجامع للشعب الفلسطيني، وهو منظمة التحرير الفلسطينية الحافظ الاسمى والوحيد للقضية الفلسطينية، ولهذا يجب الشروع فورا في التحضير لانتخابات المنظمة.

وبدون ذلك فأن الخطة الإسرائيلية ستنفذ أمام أبصارنا، كما جرى تنفيذ الاجزاء السابقة منها.

واذا لم يجري اعادة بناء منظمة التحرير، كمؤسسة تمثلية للشعب الفلسطيني، فان كل مجموعة، وربما كل منطقة، ستواجه المشروع الإسرائيلي بمفردها، على نحو يفتح مليون ثغرة في جدار الحصانة الوطنية، لينفذ منها الاحتلال، ويحول السلطة وامتداداتها المحلية الى أداة في يده، أداة للتغطية على مشروع الاستيطان والضم والفصل العنصري.

اللهم احفظ منظمة التحرير الفلسطينية الجامعة لكل اطياف الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات والحافظ الاسمى للهوية الفلسطينة، والقضية الفلسطينية والمؤتمن الاصيل على ترجمة تضحيات ونضالات ابناء الشعب الفلسطيني عبر التاريخ الى الدولة الفلسطينية الديمقراطية بعاصمتها القدس ممثلة بشبابها الريادي المبدع الذي لديه المقدرة على التعامل مع مشكلات الوطن بمستوى المعرفة الكونية السائدة في العالم.

في الختام كل التحية لشباب فلسطين امل فلسطين في تكملة المسيرة.


تابعونا على “نبض” من خلال الرابط بالأسفل لتصلكم أخبارنا أولاً بأول

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى