شباب ورياضة

ميسي: 8 مدربين والطموح واحد

رأت عينا ليونيل ميسي في مدينة روساريو الأرجنتينية في عام 1987، وولدت معه أسطورة نجم بات يسيطر ببريقه على عالم الكرة المستديرة، ويعيش فترات ذهبية مع جميع المدربين الذين تناوبوا على تدريبه، حيث منح بعضا منهم الألقاب والشهرة، كما فاز بها بشكل شخصي.
ظهر ا”البرغوث” للمرة الأولى بقميص الفريق الأول ببرشلونة، في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2003 وعمره 16 عاما، في مباراة ودية أمام بورتو بمناسبة افتتاح الملعب الجديد للنادي البرتغالي، وكان المدرب الهولندي فرانك ريكارد (الذي ولد في أمستردام عام 1962) هو أول مدير فني يمنح “البرغوث” هذه الفرصة.
وبعدها بستة عشر عاما أخرى، يرحب أسطورة برشلونة الحية بالمدرب الجديد، كيكي سيتيين (سانتاندير، 1958)، ثامن مدربيه في مشواره مع فريق عمره، وهو الرجل الذي لطالما امتدح في أكثر من مناسبة النجم المتوج بالكرة الذهبية ست مرات في رقم قياسي وأفضل لاعبي العالم في الوقت الحالي.
وسبق أن صرح المدير الفني الجديد للبرسا خلال مقابلة مع في عام 2017 “من أكثر ما يعجبني في ميسي أنه قادر على التألق كل أسبوع وذلك طوال عشر سنوات”.
وأضاف المدرب السابق لراسينج سانتاندير وريال بيتيس ولاس بالماس ولوجو ومنتخب غينيا الإكوادورية “في كل مباراة يترك لنا لعبة تظل في الذاكرة، سأظل ممتنا له”.
ويحل سيتيين، المغرم بطريقة اللعب القائمة على الاستحواذ والتمريرات القصيرة والمعروفة بـ”طريقة كرويف”، مكان فالفيردي الذي جلس على مقاعد برشلونة لموسمين ونصف توج خلالها بلقب الليجا مرتين وبكأس الملك وكأس السوبر الإسباني مرة.
وكان ميسي قد صرح بعد أشهر من وصول فالفيردي لقيادة البرسا في عام 2017 “فالفيردي كان واضحا للغاية منذ البداية بخصوص ما يريده من الفريق ونحن تأقلمنا سريعا مع أفكاره، لقد أصبح الفريق قويا دفاعيا معه”.
فترة أنريكي
وقبل فالفيردي، عمل ميسي مع لويس إنريكي، المدرب الحالي لمنتخب إسبانيا، لثلاثة مواسم (2014-2017) والتي توج خلالها الفريق الكتالوني بلقب الليجا مرتين وكأس الملك ثلاث مرات والسوبر الإسباني مرة ودوري الأبطال مرة والسوبر الأوروبي مرة ومونديال الأندية مرة.
وقال إنريكي عن الفترة التي قاد فيها النجم الأرجنتيني “قيادة ميسي أمر سهل للغاية، ميسي جعلنا ندرك من خلال أدائه أننا فريق جماعي وأنه بحاجة لباقي زملائه، فمع كل كرة نمررها لميسي يكون الأمر أفضل”.
مرور تاتا الطارئ
ولم يكن مرور الأرجنتيني خيراردو “تاتا” مارتينو على دكة بدلاء برشلونة في موسم 2013-14 بالمؤثر على مشوار ميسي. فمع مارتينو، نجح ميسي في التتويج بلقب وحيد، كأس السوبر الإسباني، حيث أقر بعدها المدرب المولود في روساريو بعد أشهر من رحيله عن الفريق “حقبتي مع البارسا كانت عبارة عن فشل كامل”.
وأضاف بخصوص ميسي الذي قاده أيضا مع منتخب الأرجنتين ووصل معه لنهائي كوبا أمريكا مرتين في 2015 و2016 “ميسي هو الأفضل لأنه يفعل كل شيء بشكل طبيعي، سواء عندما يلعب أو يتدرب. إنه ببساطة يحافظ على نفس النهج، يفعل دائما كل شيء”.
فيلانوفا..ونهاية مأساوية
أما مرحلة تيتو فيلانوفا في موسم 2012-13 فكانت لامعة رياضيا، بالتتويج بالليجا، لكنها انتهت بكل أسف بمرض المدرب ووفاته لاحقا في أبريل/نيسان 2014 ووقتها كتب ميسي على شبكات التواصل الاجتماعي “هو شخص صعب أن أنساه. دائما ما سنتذكرك”.
وخلال مرض فيلانوفا، تولى مساعده، جوردي رورا، مسؤولية الفريق الأول لبرشلونة، وخلال تلك الفترة أكال المديح لميسي في أوقات متكررة “رؤيته كل يوم والطريقة الطبيعية له في أدائه للمران أو في المباريات، تراه بشكل طبيعي وتنسى عظمة ما يفعله، وما يمكن أن يفعله”.
جوارديولا المدهش
بينما كانت الأعوام الأربعة لميسي مع بيب جوارديولا (2008-2012) هي الأكثر توهجا للفريق الكتالوني وميسي نفسه، فقد توج الفريق بفضل جهود المدرب وتألق النجم الأرجنتيني بـ14 لقبا من أصل 17 بطولة خاضها طوال تلك الفترة: 3 ألقاب للدوري و2 لكأس الملك و2 لدوري أبطال أوروبا و2 لمونديال الأندية و3 لكأس السوبر الأوروبي و3 لكأس السوبر الإسباني.
وقال ميسي خلال مقابلة مع قناة فوكس سبورتس الرياضية في الأرجنتين الصيف المنصرم “إنه مدير فني مذهل”، مضيفا “لا نزال نرى أن هذه هي الفرق التي تعمل تحت قيادة بيب، لكنه لم يكرر أي منها مطلقا ما فعلناه نحن معه في برشلونة، مع لاعبين مدهشين. تولى قيادة بايرن والآن سيتي (مانشستر) لكنه لم يحقق ما حققناه معه على الإطلاق.. لأننا كنا نمتلك لاعبين رائعين: تشافي، إنييستا، بوسكيتس، خط وسط يمتلك الكرة طوال 90% من عمر اللقاء”.
ريكارد..الانطلاقة
وقبل جوارديولا، كان ريكارد هو أول المدربين في مشوار ميسي، وهو المدير الفني الهولندي الذي قاد برشلونة بين عامي 2003 و2008 ، الفترة التي توج خلالها الفريق بلقب الليجا مرتين ودوري الأبطال مرة وكأس السوبر مرتين”.
وتذكر ميسي خلال مقابلة أجراها في سبتمبر/أيلول الماضي مع موقع (الفيفا) “في بداياتي، ساعدني رونالدينيو كثيرا وكذلك ريكارد”.
وأضاف “بالأخص ريكارد، الذي كان يتركني في بعض المباريات على الدكة وكنت أشعر بالضيق. الآن بعدما أصبحت لاعبا ناضجا استطيع القول إنني تفهمته وأشكره على ذلك، لقد قلت له ذلك في إحدى المرات”.
وبعد مرور 16 عاما على تمثيله الفريق الأول لبرشلونة، الفترة التي توج خلالها باللقب 34 مرة وخاض فيها أكثر من 700 مباراة، يواجه ميسي تحديا جديدا، مع ثامن مدربيه في مشواره مع البلاوجرانا. ففي عمره الـ32 فإن ميسي قدم نصف عمره وهو في قمة النجومية في عالم كرة القدم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى