خبر رئيسيعربي ودولي

ماذا وراء ضريبة “واتساب” التي فجرت غضب اللبنانيين.. تفاصيل 

نور نيوز – رامي المعادات

 

تتصاعد موجة المظاهرات التي اندلعت في لبنان بالأيام الأخيرة، بسبب تدهور الأحوال الاقتصادية، وما وصفوه بالفساد في البلاد.

واندلعت المظاهرات الأخيرة، بسبب اتجاه الحكومة لفرض رسم قدره 20 سنتًا أمريكيًا على أول مكالمة واتس اب يقوم بها المستخدمون كل يوم، مما تسبب في غضب المواطنين، الذين يعتمدون على تطبيقات الصوت عبر الإنترنت لتوفير تكلفة الاتصالات.

كما ناقشت الحكومة أيضًا اقتراحًا لزيادة تدريجية في ضريبة القيمة المضافة، والتي تبلغ حاليًا 11٪، وضرائب جديدة على البنزين، لكن وزير المالية علي حسن خليل أصر على أنه لا توجد ضرائب إضافية مقررة لميزانية العام المقبل.

ويشهد الاقتصاد اللبناني، ركودا خلال عامي 2018 و 2019، وجنح في العام الأخير ناحية الركود الطفيف، بحسب البنك الدولي.

ويتحمل الاقتصاد اللبناني، أحد أثقل أعباء الدين العام في العالم عند 150% من الناتج المحلي الإجمالي ويعاني منذ سنوات في ظل نمو اقتصادي متدن.

وتعاني الليرة اللبنانية من حالة تدهور مستمرة أمام العملات الأجنبية، حيث تزيد قيمة الدولار الواحد على 1500 ليرة، وهي قيمة ثبتتها الحكومة عام 1997 لمنع حدوث المزيد من الانهيار، بحسب بي بي سي.

وفي عام 1980، كانت قيمة الدولار الواحد ثلاث ليرات لبنانية. ومع استمرار الحرب، تدهورت قيمة العملة لتصل إلى 2500 ليرة مقابل دولار واحد.

وتئن المالية الحكومية، التي يشوبها الفساد والهدر، تحت ضغط قطاع عام متضخم وتكاليف خدمة الدين ودعم منتج الكهرباء الحكومي، وفق ما رصدته روريترز، وهو ما دفع الحكومة لإعلان حالة “طوارئ اقتصادية” في يوليو الماضي.

الطوارئ التي أعلنها رئيس الحكومة سعد الحريري، تضمنت عدم الخروج على ميزانية العام الحالي التي تتضمن خطوات صعبة سياسيا مثل تجميد التعيينات الحكومية والاستغناء عن وحدات تثقل كاهل الخزانة العامة وطرح شركات مملوكة للدولة للاكتتاب العام.

وتهدف الميزانية إلى خفض العجز إلى 7.6% من الناتج المحلي الإجمالي العام الجاري، مقابل 11.5% في 2018.

لكن هذا الهدف، يواجه تهديدات، حيث لا يزال بعض الخبراء الاقتصاديين يتوخون الحذر تجاه أرقام الحكومة اللبنانية.

وهو ما طرحه فاروق سوسة الخبير الاقتصادي المعني بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى بنك جولدمان ساكس، قائلا لرويترز، إن الحكومة استهدفت عجزا في ميزانية 2018 عند 8.4% من الناتج المحلي الإجمالي، لكن العجز بلغ 11.5% في نهاية المطاف.

وتستهدف الحكومة اللبنانية، منع عجز الميزانية من تجاوز 5% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية خطة مالية مدتها ثلاث سنوات تنتهي في 2022.

الصعوبات التي تحاوط الاقتصاد اللبناني، تضمنت أيضًا خفض جيه.بي مورجان توقعاته لنمو اقتصاد لبنان إلى 1.3% في 2019، محذرا من ”مخاطر كبيرة“ تحيط بالإصلاحات المالية.

هذه التخوفات ظهرت في تصريحات لوزير المالية اللبناني علي حسن خليل الشهر الماضي، قال فيها إن النمو الاقتصاد اللبناني يبلغ صفرا إن لم يكن سلبيا، مما يضغط على احتياطيات النقد الأجنبي لدى مصرف لبنان المركزي.

وأضاف خليل “النمو عاد إلى الصفر إن لم يكن سلبيا، وهذا ما زاد الضغط على مصرف بنزين بتأمين العملات الصعبة، فضلا عن أن تراكم العجز أثر على الاستهلاك وزاد من الركود الاقتصادي”.

وارتبط تباطؤ النمو في البلاد بسياسة تقييد السيولة لمكافحة المخاطر المالية المتصاعدة على المستوى الكلي، والذي تضمن وقف الإقراض المدعوم من البنك المركزي (مصرف لبنان)، بحسب البنك الدولي.

وتسبب وقف الإقراض المدعوم من المركزي الذي يتم توجيهه عبر البنوك التجارية إلى القطاع العقاري (في الغالب)، في خلق مصدر نادر لتحفيز النمو منذ عام 2012.

كما انخفضت الودائع الخاصة لدى البنوك بقيمة 2.2 مليار دولار خلال السبعة أشهر الأولى من العام الجاري، وفقا لبيانات وكالة بلومبرج.

ويعاني لبنان، من حالة عدم استقرار مستمرة، هزت ثقة المستثمرين وجعلت من الصعب إحياء اقتصاد يكافح بالفعل لاستيعاب أكثر من 1.5 مليون لاجئ سوري فروا من الأزمة في سوريا المجاورة، بحسب ما ذكرته بلومبرج.

وتتمسك الحكومة بالإصلاحات الاقتصادية، من أجل الحصول على نحو 11 مليار دولار تعهد بها المانحون خلال مؤتمر باريس العام الماضي لتمويل الاستثمار.

ويحذر القادة اللبنانيون من أزمة مالية ما لم تجر تغييرات. وتنامى الدافع لتطبيق إصلاحات في ظل تباطؤ نمو الودائع بالقطاع المصرفي اللبناني، وهو مصدر حيوي لتمويل الدولة.

وتحاول الحكومة اللبنانية –التي طلبت مهلة 72 ساعة – شراء وقت للعثور على مصادر جديدة للتمويل، ولكنها تُظهر أيضًا مدى محدودية الخيارات المتاحة لواحدة من أكثر البلدان مديونية في العالم.

وتواجه لبنان، صعوبة في تأمين المساعدة المالية من الحلفاء الخليجيين، كما أصبحت الموارد المالية اللبنانية أكثر هشاشة في الوقت الذي تكافح فيه لجذب الودائع المصرفية، وهي مصدر رئيسي لتمويل الحكومة.

وكانت قد تصاعدت موجة الاحتجاجات بالبلاد ليل الخميس، بعد ساعات من فرض الحكومة رسما بقيمة 20 سنتا على الاتصال عبر الانترنت، بما في ذلك خدمة “واتساب”.

ولم يحل التراجع عن القرار دون استمرار الاحتجاجات، التي تطالب باستقالة الحكومة، في حراك جامع لم يستثن أنصار حزب أو طائفة أو زعيم.

وتصاعدت نقمة الشارع خلال الأسابيع الأخيرة إزاء تدهور الأوضاع المعيشية، وسط تراجع قيمة العملية المحلية في السوق السوداء مقابل الدولار، وتوجه الحكومة لفرض ضرائب جديدة، على خلفية مؤشرات على انهيار اقتصادي وشيك.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى