قسم التوعية القانونية

“نساء دابوق” أنموذجا يحتذى في العمل التطوعي والتواصل الاجتماعي بين الجيران

نور نيوز-خاص-أخفقت بعض الأحياء في المدن الرئيسية بل حتى بعض العمارات السكنية في تأسيس صناديق وجمعيات وتنسيقيات فيما بينها، لغايات تحقيق المصلحة العامة وجمع المال اللازم لبعض الخدمات المشتركة، كما أخفقت في التواصل الاجتماعي بين الجيران لا سيما في مناسبات الفرح أو الترح، ولعل عدد القضايا والشكاوى التي ترد إلى الحكام الإداريين لا سيما ضمن مناطق العاصمة عمان يظهر حجم الفشل الحاصل بين أبناء وبنات المجتمع الواحد في مجال العمل التطوعي والجهد الجماعي الهادف إلى خدمة المصلحة العامة، وفي غمرة هذا الواقع البائس يبرز أنموذج رائع في إحدى مناطق شمال عمان (دابوق) من خلال مجموعة نسائية عبر تطبيق واتس آب تضم عدد كبيرا من الجارات تجاوز المائة سيدة.

نور نيوز التقت مشرفة جروب (نساء دابوق) السيدة شيرين يوسف خريشي، والتي عرفت على نفسها بالقول “أنا من سكان حي الرحمانية في دابوق، وقد سكنت هذه المنطقة عام ٢٠٠٣ مع عائلتي المكونة من زوجي وأبنائي الثلاثة عقب رجوعنا من الولايات المتحدة بعد إقامة دامت هناك نحو ١٥ سنة، حيث سكنا منطقة سان فرانسيسكو في ولاية كاليفورنيا وقد علمتني حياتي هناك الكثير والجديد ودائما كنت أفكر كيف يمكن نقل بعض الأنماط الإيجابية في العلاقات الاجتماعية هناك لنستفيد منها ببلادنا، حيث كان هناك أنماط جيدة من التواصل الاجتماعي رغم مدنية المجتمع وانشغال كل فرد في العمل والدوام لساعات طويلة، إلا إن ذلك لم يمنع من وجود خدمات بلدية تسهل تواصل الناس فيما بينهم مثل الحدائق ومراكز المجتمع community centers فضلا عن النشاطات المشتركة بين سكان الحي سواء للحماية أو للترفيه، مثل كرة القدم للأطفال والكبار، وكنا نرى ذلك في مناسباتهم، كما نراه في أوقات الكوارث الطبيعية مثل الفيضانات والزلازل ودائما كان يوجد أناس نشيطة تنشر ثقافة التعارف بين سكان الحي.

وأضافت خريشي “حين ضرب الزلزال سان فرانسيسكو عام ١٩٨٩ رأيت كيف أهل المنطقة اجتمعوا ببعض وساعدوا بعضهم بعضا حيث شعرت بالغيرة وكنت أرى أثناء الفيضانات جزءا من الجيران يقومون بتنظيف مجاري مياه الأمطار في الشوارع، وكنت أرى مطبوعات للجيران لتسويق أطعمة garage sale أو potluck وكل واحد من الجيران يحضر طعامه ويشارك جيرانه فضلا عن مبادرات تدريب الأطفال والتحكيم لكرة القدم ورياضات أخرى.

كل ذلك دفعني لنقل شيء من هذه الثقافة إلى بلدي وتحديدا منطقتي التي أسكنها، حيث أن منطقتنا فيها تزايد بعدد السكان وتحتاج إلى خدمات وتواصل بين سكانها.

من هنا، وفي ضوء انتشار مواقع التواصل الاجتماعي خطر لي تأسيس مجموعة (نساء دابوق) على موقع واتس آب ويوما بعد يوم أصبحت المجموعة تتزايد بحيث اصبح عددنا حتى الان نحو ١٠٠ سيدة ومن هنا صار لدينا افكار اكثر من مجرد صباح الخير وجمعة مباركة، وبدأنا نتشارك مناسبات اجتماعية ويوما بعد يوم أصبح لدينا منصة لتسويق منتجات يدوية والتنسيق لأنشطة اجتماعية واقتصادية بعيدا عن السياسة .

وبعد تزايد عددنا صار لدينا نواة لسوق تجاري ومجتمع متجانس وأصبحت بعض المشاركات تستخدم الجروب للإعلان وحتى كمنبر  اجتماعي البعض يتحدث فيه عن مبادرات لمساعدة أشخاص محددين وهنا تذكرت تجربتي بالولايات المتحدة.

وتضيف خريشي “حقيقة صار من الواضح انه لدينا مركز مجتمع community center على Whats App اسمه سيدات  دابوق Dabouq ladies لا يختلف كثيرا عن مراكز المجتمع في الولايات المتحدة، وضمن هذه المجموعة صار من الممكن الانتقال إلى مرحلة جديدة من العمل التطوعي كتلك التي استطعنا من خلالها تركيب مرايا على نفقتنا في بعض المناطق الخطرة.

وختمت خريشا بالقول “نطمح  إلى الخروج من الحي إلى أفق أكبر يضم المجتمع المحلي برمته وقد نسعى قريبا إلى تسجيل كيان مؤسسي نستطيع من خلاله إطلاق نشاطات تطوعية يذهب ريعها للفئات الاكثر حاجة للمساعدة لا سيما مرضى السرطان، كما أطمح إلى مركز خدمات مجتمع محلي نوفر من خلاله مساحات وافية لقضاء اوقات ممتعة في التدريب أو الترفيه، ولا يفوتني أن اشكر صديقتي وجارتي  الغالية ريتا شعبان التي لولاها ما كبرت المجموعة وأصبحت فاعلة إلى هذا الحد”.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى