خبر رئيسيشؤون محلية

هذا ما سيحدث حال نفذ نتنياهو وعوده الانتخابية بشأن غور الأردن.. تفاصيل

نور نيوز – رامي المعادات

تسبب تعهد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بضم منطقة غور الأردن في الضفة الغربية حال إعادة انتخابه في 17 سبتمبر الجاري، موجة غضب عربي دبلوماسي كان الأبرز فيها الموقف الأردني “الثابت” تجاه اي تعنت اسرائيلي.

* لماذا اختار نتياهو غور الاردن رغم وجود المعاهدات؟

يرى رئيس الحكومة الاسرائيلية نتنياهو أن لغور الأردن أهمية استراتيجية عسكرية تمكنه من الرد على أي هجوم محتمل خوفا من هجوم بري، نظرا لطول وامتداد الحدود مع الاردن اذ يزيد عن 400 كيلو تقرييا.
واكد نتياهو في اكثر من مناسبة سابقة كان اخرها الثلاثاء الماضي انه “يجب علينا أن نصل إلى حدود ثابتة لدولة إسرائيل لضمان عدم تحول الضفة الغربية إلى منطقة مثل قطاع غزة”.

وتتخوف الأردن من أن يكون اعلان نتنياهو لفرض السيادة بالكامل على الضفة الغربية واللجوء اما الى سياسة فرض الامر الواقع أوتهجير الفلسطينين طوعا او قسرا، وهو تجاوز واساءة بحق المملكة وضرب اتفاقية السلام “وادي عربة” بعرض الحائط، وقد تكون خطوات ضمن بنود اتفاقية صفقة القرن.

وتسعى دولة الاحتلال دوما الى اقناع المجتمع الدولي بإن الجنوب الاردني يعود ملكيته لليهود، مبررين مزاعمهم ان هناك اثار ومقامات تعود للحظارة اليهودية القديمة، وكان اخرها الطقوس التي اداها مجموعة من السياح الاسرائلين في مقام النبي هارون جنوب الاردن.

* ردود الافعال الدولية تجاه اعلان نتنياهو.

استنكرت قوى سياسية ودولة عربية ومسلمة اعلان نتياهو بضم غور الاردن لأسرائيل، حيث دان وزراء الخارجية العرب بشدة إعلان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، عزمه ضم أراض من الضفة الغربية المحتلة عام 1967 إلى السيادة الإسرائيلية.

وذكر الأمين العام للجامعة العربية، أحمد أبو الغيط،خلال اجتماع للجامعة العربية الثلاثاء المنصرم، أن وزراء الخارجية العرب نددوا بخطة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة.

ورد الديوان الملكي في السعودية، فجر الأربعاء، على إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، نية ضم منطقة غور الأردن إلى إسرائيل في حال فاز بالانتخابات المقبلة، على حد تعبيره.

وقال الديوان الملكي السعودي: “تدعو المملكة العربية السعودية إلى عقد اجتماع طارئ لمنظمة التعاون الإسلامي على مستوى وزراء الخارجية لبحث هذا الموضوع ووضع خطة تحرك عاجلة وما تقتضيه من مراجعة المواقف تجاه إسرائيل بهدف مواجهة هذا الإعلان والتصدي له واتخاذ ما يلزم من إجراءات”.

وجاء في البيان الذي نشرته وكالة الأنباء السعودية الرسمية: “تؤكد المملكة أن هذا الإعلان يعتبر تصعيدًا بالغ الخطورة بحق الشعب الفلسطيني، ويمثل انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي والأعراف الدولة، معتبرة أن من شأن هذا الإعلان تقويض ورفض لأي جهود تسعى لإحلال سلام عادل ودائم إذ لا سلام بدون عودة الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتمتع الشعب الفلسطيني بحقوقه غير منقوصة..”

واستنكر وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معتبراً إياها وعداً انتخابياً بدولة فصل عنصري.

وعلقت فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، على إعلان نتنياهو، عن عزمه فرض “السيادة الإسرائيلية” على غور الأردن وشمال البحر الميت، حال تم إعادة انتخابه وشكل الحكومة الإسرائيلية المقبلة.

وذكرت أن “المجرم نتنياهو يطل بدعاية انتخابية هزيلة ووقحة، ويعلن ضم أجزاء من الضفة الفلسطينية وغور الأردن، وليتبجح بأنه ماضٍ في تنفيذ صفقة القرن رغم الفشل المستقبلي الواضح”، موضحة أنها “تتابع بكل قوة كافة المستجدات الجارية على الساحة الفلسطينية”.

* غضب اردني ومطالبات بإلغاء معاهدة وادي عربية

فيما رفض سياسيون وأكاديميون أردنيون تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التي أعلن فيها عزمه فرض “السيادة الإسرائيلية” على منطقة غور الأردن وشمال البحر الميت في حال أُعيد انتخابه، اكدوا أن هذا الفكر ينطوي على سياسة احتلالية عنصرية من شأنه إذا تحقق على أرض الواقع إجبار سكان المنطقة من الفلسطينيين على العيش بدولة تمييز عنصري ضمن الكيان الاسرائيلي.

وطالب النائب خليل عطية الحكومة بإلغاء اتفاقية وادي عربة وطرد السفير الاسرائيلي في عمان ردا على تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي، مؤكدا ان تصريحات رئيس الوزراء الاسرائيلي تعد بمثابة إهانة لكل عربي ومسلم وتحدٍ وعدوان سافر واستخفاف بهم، وبمثابة اعلان حرب وضرب جميع الاتفاقيات والقرارات الدولية التي تنص ان ارض الغور ارض فلسطينية محتلة بعرض الحائط”.

وهاجم رئيس لجنة فلسطين النيابية النائب يحيى السعود، النتن ياهو بشأن تصريحاته الاخيرة التي هدد فيها “بضم غور الاردن” معتبرا ان ذلك يدل على غطرسة هذا الكيان الوهمي، واقصاء واضح لعملية السلام .
واعتبرالسعود، ان هذه التصريحات غير المسؤولة تصدر من شخص غير سوي لانها تعتبر تحدٍ صارخ للعرب والمسلمين، ولا يمكن لـ النتن ياهو ان يتجرأ على غطرسته دون موافقة ادارة ترامب ويهدف من قراره المنوي تنفيذه ضم ثلث مساحة الضفة الغربية الى “اسرائيل”، وهو منحنى خطير جداً، مؤكداً على ان ذلك يعمل على تأجيج الصراع بالمنطقة.

وأشار سياسيون الى أن توقيت هذا الإعلان وإن كان يتزامن مع الحملة الانتخابية لنتنياهو، إلا أنه يأتي أيضا في سياق اقليمي ودولي وحالة من الضعف العربي غير المسبوق وعدم الاستقرار في المنطقة، اضافة الى وجود إدارة أميركية يمينية كإدارة ترمب شجّعت اليمين الاسرائيلي على التغول من خلال الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، والاعتراف بضم الجولان والسيادة عليها.

* ماذا يعني غور الاردن للمملكة؟

غور الأردن هو منطقة منخفضة جدا في غرب المملكة، تشمل منطقة “البحر الميت” وهي أكثر بقعة منخفضة على وجه الأرض حيث يصل انخفاضها لأكثر من 400 متر عن مستوى سطح البحر تقريبا، وهو ما أكسبها أهمية عالمية.

ويطلق على غور الأردن اسم “سلة الخضار” باعتباره أكبر مصدر للخضار والفواكه في المملكة إذ أن مناخ المنطقة المتميز يناسب زراعة كثير من الخضر والفاكهة والأشجار، كما أنها أكثر منطقة سياحية جدا في ايام الربيع والشتاء لما فيها من طقس مناسب ومعتدل في فصلي الربيع والشتاء، حيث يتواجد به مناطق طبيعية خلابة وأثرية مثل منطقة المغطس ووداي الخرار حيث تم تعميد المسيح عليه السلام وتل ديرعلا الاثري الذي يعود تاريخه للعصر البرونزي المتوسط، وطبقة فحل في الاغوار الشمالية “المدينة الرومانية القديمة”، وغيرها الكثير من المواقع الاثرية.

وتمثل منطقة “الوادي” كما يطلق عليها أهمية تاريخية حيث يوجد في الأغوار الشمالية والوسطى العديد من مقامات الصحابة منهم أبي عبيدة عامر بن الجراح وضرار بن الازور وشرحبيل بن حسنه ومعاذ بن جبل وغيرهم من الصحابة والتابعين والذي أصبحت مقاماتهم مقصدا للسياحة الدينية بعد الأعمار الهاشمي لأضرحة ومقامات الصحابة في غور الأردن.

ويمتد غور الأردن على طول ضفة نهر الأردن من نهر الجليل شمالا حتى نهاية البحر الميت، ويقع الجزء الأكبر منه في الأراضي الأردنية، ويمتد إلى الأراضي الفلسطينية من الناحية الأخرى، وينقسم الى الأغوار للشمالية والأغوار الوسطى الاغوار الجنوبية.

وتبلغ مساحة غور الأردن 2400 كيلومتر مربع، أي نحو 30 بالمئة من الضفة الغربية، ويمتد من البحر الميت في الجنوب حتى مدينة بيسان شمالا.

وتقول إسرائيل منذ فترة طويلة إنها تعتزم الحفاظ على السيطرة العسكرية هناك في ظل أي اتفاق سلام مع
الفلسطينيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى