خبر رئيسيشؤون محلية

نور نيوز تفتح ملف السياحة العلاجية.. من قتلها وفرق دمها بين القطاعات

مرضى عرب يتسولون في مساجد الأردن لتأمين تكاليف العلاج

نور نيوز- أحمد فهيم

ليس سرا أن السياحة العلاجية في الأردن تعتبر نفط البلاد وأحد أهم الموارد الاقتصادية للدولة، حيث كانت عائداتها حتى وقت قريب تشكل نحو  13% من الناتج المحلي الإجمالي، بقيمة تبلغ نحو 4.3 مليارات دولار سنويًا، وقد صنف الأردن في هذا المجال الأول عربيا والخامس على مستوى العالم، لكن عاملين في مجال الخدمات الصحية والطبابة باتوا يدقون ناقوس الخطر، ويؤكدون أن دولا أخرى سحبت البساط من تحت الأردن، واستطاعت استقطاب حصته من الراغبين في السياحة العلاجية، بسبب جريمة قتل منظمة للقطاع اشترك بها بعض المعنيين في القطاعين العام والخاص، فيما كل منهما يلقي بالمسؤولية على الآخر، الشيء الذي تسبب في ضياع البوصلة وقتل السياحة العلاجية وتفريق دمها بين القبائل.

مالك ومدير لأحد مستشفيات القطاع الخاص أكد لنور نيوز أنه بصدد إغلاق مشفاه قريبا وتسريح أعداد كبيرة من الكوادر الطبية والتمريضية فضلا عن العمال، حيث سينضم كل هؤلاء إلى طوابير المتعطلين عن العمل، ناهيك عن خسارة الاقتصاد الوطني لاستثمار كان يدر على البلاد عملات صعبة.

وأضاف إن القطاعين العام والخاص شريكان في حالة الركود التي بدأ يعاني منها القطاع جراء ضعف إقبال المرضى العرب، حيث أدت السياسات الرسمية إلى تضييق الخناق على المستثمر ليس فقط في المجال الطبي بل في كافة المجالات، حيث ارتفاع الكلف التشغيلية وضعف البيئة التحفيزية وغياب الرقابة على القطاع الخاص، ما جعل بعض المستشفيات تسيء لسمعة الطب في الأردن بسبب المغالاة غير المبررة على نحو جعل المريض العربي يحس بالاستغلال ويحجم عن التداوي في بلادنا، أضف إلى ذلك الاستغلال الذي يتعرض له الزائر العربي في كافة القطاعات كالسكن والمواصلات والمأكل والمشرب في غفلة من عين الرقيب، بالتزامن مع الضعف المزمن الذي نعاني منه في تسويق الأردن وكفاءاته الطبية المشهود لها على مستوى المنطقة والعالم.

قطاع لا أبا له

وكان رئيس جمعية المستشفيات الخاصة الدكتور فوزي الحموري، قدم مؤخرا ايجازا امام رئيس الوزراء حول واقع السياحة العلاجية في المملكة والتحديات التي تواجه القطاع، لافتا الى ان عدد المستشفيات الخاصة في المملكة يبلغ 70 مستشفى او ما نسبته 60 بالمائة من عدد المستشفيات في المملكة، وبحجم استثمار يصل الى 3 مليارات دينار.

فيما أكد رئيس الوزراء عمر الرزاز أن السياحة العلاجية في الأردن “لا ابا لها”، وقال “هل هي لوزير الصحة أم وزير السياحة؟ أم القطاع الخاص؟ الكل ينظر إليها ضمن زاوية وأولويات مختلفة”، ولكن الثابت أنه لابد من ضبط المغالاة في الأجور وفق لائحة تسعير.

وهنا يعلق نعيم ياسين مدير شركة (اكسيليوم) لإدارة النفقات الطبية بالقول إن تصريح رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز اختصر الحكاية وشخص المشكلة تشخيصا دقيقا، ومن حسن الحظ أن الحكومة هي الجهة الوحيدة القادرة على حل الإشكال القائم بحكم صلاحياتها أولا كسلطة تنفيذية، وبحكم تشخيصها الدقيق لواقع مشكلة السياحة العلاجية في البلاد التي يتطلب إصلاحها توحيد المرجعيات وتسعير الخدمات الطبية كل حسب تصنيفه وخبرة كوادره الطبية والإمكانيات اللازم توفرها من أجهزة ومعدات وغيرها لإجراء جراحات معينة.

وأضاف ياسين في حديث خاص لـ”نور نيوز” إن على الحكومة ممثلة بوزارة الصحة أن تشكل لجنة رسمية لا تضم ممثلين عن القطاع الخاص، بحيث تكون قراراتها نافذة ولا تخدم مصلحة الطرف (س) أو الطرف (ص) من المستثمرين في القطاع، على أن تناط باللجنة مهمة التسعير وتتبع الشكاوى وضبط المغالاة، مع ربطها بخط ساخن يعلن عنه عبر وسائل الإعلام ويوزع على القادمين إلى المطارات، مشيرا إلى أن الأردن ورغم ما يشاع عنه بخصوص المغالاة في أسعار خدماته الطبية، فإنه يبقى اقل من باقي الدول، والفرق يكمن في الفحوصات التي تسبق التدخل العلاجي والتي لا يكون المريض بصورة كلفتها قبيل قدومه إلى البلاد، ما قد يجعله يعسر عن السداد، وقد يلجأ إلى التسول من المساجد لإكمال تكاليف علاجه أو علاج ذويه.

مؤتمر في الكويت قريبا

وقال ياسين إن لدينا صروح طبية شامخة ونماذج مشرفة تسهل علينا نحن في (اكسيليوم) مهمة تسويقها لدى المرضى العرب، متمنيا تعميم تجربة مركز الحسين للسرطان في طريقة استقبال ومتابعة الحالات وتأمين بعضهم بالمواصلات فضلا عن أساليب التعامل وجودة الخدمة، ورقي المرافق وتعدد الأقسام.

من جانبه اتفق مسؤول في هيئة تنشيط السياحة مع ياسين في ضرورة وجود لجنة رسمية للتسعير وتثبيت العروض وفق خدمات علاجية معينة بأسعار محددة، مؤكد أن العمل يجري على قدم وساق لتنظيم المزيد من ورش العمل والمؤتمرات الرامية إلى تحسين وتطوير وزيادة العوائد المتحققة من السياحة العلاجية في الأردن.

وأضاف “إنه وبعد النجاح الذي حققته ورشة العمل المنعقدة مؤخرا في اربيل الخاصة بالسياحة الصحية، ننوي عقد ورشة مماثلة في الكويت قريبا للعمل على تسويق وترويج الخدمات والكفاءات الاردنية الفذة في الشأن مدار البحث”.

واكد المصدر الرسمي ان النية تتجه لإطلاق حملة إعلامية الشهر الحالي لترويج الأردن في الخليج العربي كمقصد للسياحة العلاجية.

ويرى معنيون في السياحة العلاجية أن الحاجة تتجه إلى ضرورة وجود وسطاء من القطاع الخاص يعملون على تقديم خدمات التسويق للصروح الطبية الأردنية والتفاوض نيابة عن المرضى العرب ومتابعة شؤونهم خلال فترة إقامتهم في الأردن.

وسطاء تسويق الخدمة

جدير بالذكر ان شركة (اكسيليوم) لإدارة النفقات الطبية تعنى بالمساعدة وتقديم العون، وتتمتع بسمعة قوية لدى اسواق التأمين العالمية كسوق لويدز للتأمين والذي يعتبر كأبر سوق تأميني عالميا، كمزودين للخدمات العلاجية في الشرق الاوسط للمؤمنين من خلالهم.

إلى ذلك تعتبر السياحة العلاجية في الأردن إنجازاً وطنياً رفعت اسم المملكة عالمياً وهي رافد أساسي للاقتصاد الوطني ومن أهم مصادر الدخل القومي.

وإدراكاً من الحكومة لأهمية السياحة العلاجية في المملكة وإزالة كل ما يعيق تطورها في مواجهة المنافسة في هذا المجال من دول في المنطقة، فقد أقرت في شهر أيلول سبتمبر 2018 خطة استراتيجية للسياحة العلاجية والاستشفائية أعدها فريق وطني شكلته لهذا الغرض وضم هذا الفريق ممثلين عن 9 جهات معنية من القطاعين العام والخاص بينها جمعية المستشفيات الخاصة.

واشتملت هذه الاستراتيجية على عدة محاور من أهمها ضمان جودة الخدمات المقدمة وتسهيل دخول المرضى من الجنسيات المقيدة إلى المملكة وإصدار وتعديل التشريعات والأنظمة التي تنظم السياحة العلاجية ومن ضمنها قانون المسؤولية الطبية إلى جانب التسويق الأمثل للسياحة العلاجية في الأردن.

وتجدر الإشارة إلى ما حققه القطاع الصحي في الأردن خلال العقود الماضية وشمل العديد من الإنجازات والنجاحات على مستوى الإقليم ومنها:  إجراء أول عملية قلب مفتوح في الوطن العربي في عام 1970   إجراء أول عملية زراعة كلى في الوطن العربي في عام 1972   أول عملية طفل أنابيب في الوطن العربي في عام 1987 وأدى استمرار الأردن في تحقيق المزيد من هذه الإنجازات وفي تطوير خدماته الصحية حيث أصبحت ترقى إلى المستوى العالمي إلى حصوله على اعتراف من جهات ومنظمات عالمية متخصصة بدوره في تحقيق مكانة بارزة له على خارطة الصناعة الصحية.

وتمثل ذلك الاعتراف في حصول الأردن على جائزة أفضل مقصد للسياحة العلاجية لعام 2014 والتي منحت خلال مؤتمر السياحة العلاجية الدولي بناء على ترشيح تقدمت به جمعية المستشفيات الخاصة، وقد تمت تغطية هذه الجائزة في مختلف وسائل الإعلام الدولية.

كما تم انتخاب الأردن لرئاسة المجلس العالمي للسياحة العلاجية في شهر 10/2015 ، ويضم هذا المجلس في عضويته 30 دولة تعنى بالسياحة العلاجية من مختلف دول العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى