مقالات مختارة

عمّان بين صورتين

بقلم: احمد حسن الزعبي
من يشتاق للراحلين يفتح “البومات”الصور ليسترجع اللحظة القديمة ، الابتسامة المجفّفة من زمن مضى ،يدقق بمحتويات المكان الذي تغيّر،ويراقب الشوق المتدفق الهادر الذي لم يجد له مصباً الا الصوّرة..أنا كذلك كلما اشتقت إلى وجه الوطن القديم ، إلى عمّان الجدائل لا عمّان “الكاريه” او “الكيرلي”..هربت إلى الأغاني الوطنية القديمة عبر اليوتيوب لأرى وطني كما أحبه..
ليتني أتمكّن وأرفق لكم رابط “اليوتيوب” هنا ،لتشاهدوا الصور القديمة لعمان الستينات وبداية السبعينات على صوت رائعة نجاة الصغيرة “عمّان” التي كتبها الشاعر حيدر محمود..ما لفت انتباهي في الفيديو القديم لوسط البلد في عمّان ، أن الناس في ذلك الفيديو كانت تبدو من طبقة واحدة معظمهم يرتدون بدلات رسمية او جاكيتات وبناطيل،اللباس أنيق ومرتّب، السيارات متقاربة الشكل والطراز ، ما لفت انتباهي أنه لا يوجد تفاوت بين العينة التي استعرضها الفيديو طيلة الدقائق الثمانية ، كما أن المارين في الشارع وهو الأغلب شارع الملك فيصل ، يمضون بهمّة ونشاط ،يحملون حقائب جلدية ويمشون باتجاهي الشارع، الحافلات تقف على يمين الشارع بانتظام دون تعطيل السير ، رجال الجيش والأمن الذين ظهروا بمقتطفات في الصورة بمنتهى “الهيبة” ، لم أرَ في الفيديو القديم أي متسوّل ظهر صدفة في الأغنية ،ولم أرَ ما أراه الآن من فقر وإحباط وتفاوت طبقي ، كانت عمّان عادلة بين أبنائها، لذا كانوا يلبسون نفس الملبس ويأكلون من نفس المأكل ويركبون ذات وسيلة المواصلات ، الكل يسعى لينتج، المحامي، الطبيب،الفلاح، البدوي، شرطي السير، الطالب ، في هذه “الكليب” البسيط تستطيع أن تقيم المرحلة السابقة من خلال ما تراه في الشارع من وجوه كان يعمّها رضا العدالة ولإيمان بالوطن..على عكس ما نراه الآن ، فقدان العدالة ، تورّم الطبقية بين الأردنيين ، وانتشار الفساد على كامل جسد الوطن…عمان بين صورتين، عمان 1968 وعمان 2018 ..الفرق شاسع والبون شاسع..
قبل ربع قرن كنّا نشبه بعضنا أكثر…من الصعب أن أشرح لكم الصورة إذا ما هزّكم الشوق بإمكانكم ان تبحثوا في اليوتيوب عن ” أرخت عمان جدائلها فوق الكتفين…فاهتز المجد وقبلها بين العينين…كلمات: حيـدر محمـود” وسترون عمان الجميلة وتشتمّون رائحة أردننا الطيب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى