عربي ودولي

فرج الأوفر حظًا من الرجوب والعالول والطيرواي وإسرائيل قلقة من المعارِك على خلافة عبّاس

لا تُخفي إسرائيل بالمرّة مساعيها الحثيثة لتأجيج الخلاف بين حركتي فتح وحماس، بين السلطة في رام الله ونظيرتها في غزّة، لأنّه من نوافل القول والفصل أيضًا إنّ هذا الصراع يخدم أجندتها الخبيثة في شقّ الصفّ الفلسطينيّ، وتقسيم العرب إلى عربين، وإجهاض كلّ مُحاولةٍ فلسطينيّةٍ لرأب الصدع بين الفريقين المُختلفين والمُتصارعين.
بناءً على ما تقدّم، لم يكُن مفاجئًا بالمرّة، أنْ تُقدِم جهات إسرائيليّة رفيعة المُستوى على إثارة موضوع خلافة رئيس السلطة، بهدف تعميق الخلافات داخل السلطة في رام الله، خصوصًا وأنّ أقطاب دولة الاحتلال عبّروا عن “قلقهم” العارم من تردّي صحّة عبّاس، ومعركة الوراثة التي ستندلع على خلافة الرجل، الذي احتفل مؤخرًا بعيد ميلاده الـ83، والتقديرات بأنّ هذه المعركة قد تقود الضفّة الغربيّة المُحتلّة إلى حالةٍ من الفوضى العارمة، بحسب المصادر الأمنيّة والسياسيّة في تل أبيب.
موقع (المصدر) الإسرائيليّ، شبه الرسميّ، التابع بشكلٍ أوْ بآخر، لوزارة الخارجيّة التي يقودها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، رأى أنّه في حين أن العلاقات بين عباس والإدارة الأمريكية لم تكن أسوأ، وبعد أنْ أثار مؤخرًا عبّاس غضبًا عندما نعت سفير الولايات المتحدة في إسرائيل “ابن الكلب”، وكما هو معروف فقد قال منذ وقت قصير للرئيس ترامب أيضًا “يخرب بيتك”، يبدو أنّ الإدارة الأمريكيّة تحُاول الحفاظ على علاقاتٍ جيّدةٍ مع السلطة الفلسطينية، لا سيّما مع رئيس الحكومة الحمد الله، ورئيس جهاز المخابرات العامّة الفلسطينيّة، ماجد فرج.
واليوم بعد مرور خمسة أشهرٍ من الحملة الإسرائيليّة على خلافة عبّاس، عاد أبو مازن إلى ممارسة نشاطاته بشكلٍ تامٍّ، وذلك بعد أنْ كان يبدو قبل بضعة أشهر فقط أنّ نهاية طريقه كانت قريبةً، ولكنّ حركة فتح بدأت تستعد جاهدة لليوم ما بعد أبو مازن.
وفي هذا السياق، أشار موقع (YNET) الأخباريّ-العبريّ، التابع لصحيفة (يديعوت أحرونوت)، أشار إلى أنّه في الفترة الأخيرة بدأ مسؤولون كثيرون في فتح بضمّ مجموعاتٍ مُسلحةٍ في الضفة الغربية، ويجري الحديث عن مجموعات تتضمن مسؤولين يعتقدون أنهم مرشحون ملائمون لوراثة أبو مازن بعد وفاته، لشغل منصب واحد من بين ثلاثة مناصب – رئاسة السلطة الفلسطينية، رئاسة منظمة التحرير الفلسطينية، ورئاسة فتح. وشدّدّ الموقع الإسرائيليّ، نقلاً عن مصادر رفيعة في تل أبيب، على أنّ التحالف يُشكّل قوّةً في حال انزلقت معارك الخلافة إلى خطوات عملية تتضمن العنف واستخدام السلاح.
ووفقًا للمصادر عينها، فإنّه من بين المسؤولين في فتح الذين نجحوا في ضمّ عصابات مسلحة: جبريل الرجوب، رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، ماجد فرج، رئيس جهاز المخابرات العامة الفلسطينية، محمود العالول، نائب رئيس فتح، وتوفيق الطيراوي الذي كان رئيس الاستخبارات العامة في الضفة أثناء الانتفاضة الثانية، وقد بدأ بعضهم بجمع الأسلحة التي ستوزع على المقربين منهم عند صدور الأوامر.
من ناحيته، أكّد الموقع الإسرائيليّ (المصدر) شبه الرسميّ، أكّد على أنّ جهات في المنظومة الأمنيّة الإسرائيليّة تعتقد أنّ ماجد فرج، قائد المُخبارات العامّة، هو المرشح الرائد ليرث عباس، رغم عمره المتقدّم، لأنّه يُحافظ على الاستقرار في المنطقة، على حدّ زعمه.
ووفق أقوال الموقع، هناك عدّة سيناريوهات لليوم الذي يلي عبّاس: يفترض أحدها تشكيل ائتلاف مستقر في فتح تُوزع في إطاره مراكز القوة بين بضعة أشخاص، ولن ترتكز هذه المراكز في أيدي شخص واحد كما كان الحال في فترتي حكم ياسر عرفات وأبو مازن. أمّا السيناريو الآخر فهو أنْ تنزلق الخلافات بين عناصر فتح إلى حالات من العنف والفوضى في الشارع الفلسطيني، التي شهدتها السلطة الفلسطينية أثناء الانتفاضة الثانية، وستكون حماس الرابح من هذا السيناريو، إذ في وسعها أنْ تنتعش وتحظى بقوّةٍ في الضفة الغربية، بينما يدور صراع بين عناصر فتح.
على صلةٍ بما سلف، لفتت المصادر الأمنيّة في تل أبيب، كما أشار مُحلّل الشؤون العسكريّة في صحيفة (هآرتس) العبريّة، عاموس هارئيل، لفتت إلى أنّ هناك حوالي 10 قياديين أمنيين وسياسيين في السلطة الفلسطينيّة يقومون بتحضير أنفسهم لخلافة عبّاس، وأنّ هناك تحالفات بينهم، ولكن ما يعني إسرائيل في كلّ هذه القضية، أيْ وريث عبّاس، يكمن في خشية الاحتلال من أنّ الصراع على خلافة عبّاس، سيؤدّي إلى فوضى عارمةٍ في الضفّة الغربيّة، والتي ستنعكس سلبًا على التنسيق الأمنيّ بين الأجهزة الأمنيّة الإسرائيليّة والفلسطينيّة، على حدّ تعبيرها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى