مقالات مختارة

سياسات الحكومة الناجعة في قطاع النقل

نور نيوز –

# بقلم العميد المتقاعد / احمد عدينات ..

# لا أعرف من أين ابدأ ,ولكن ثمة شيء تحيكوه الحكومة في وضح النهار، وهي بذلك تتفوق على كفار قريش ومقولة زعيمهم ابو جهل ( انه أمرٌ دُبّر بليل ) …

# من خلال متابعاتي لسياسات حكومة الرزاز “الناجعة” في قطاع النقل ، وتغنّي الحكومة في قضية تقليص الإنفاق العام فيما يتعلق بهذا القطاع فقد رصدت ومن خلال تصريحات الحكومة لوسائل الإعلام الأحداث التالية :

١- بتاريخ ٩/ ٨ / ٢٠١٨ قام دولة الرئيس ويرافقه وزير النقل بجولة تفقدية لمجمّع باصات الشمال ( المجمع الأكثر تنظيماً في الاْردن ) واطلع على واقع الحال ، موضحاً بأن هذه الزيارة جاءت بناءً على توجيهات الملك من قبيل الاهتمام بقضايا النقل العام والصحة والتعليم وغيرها ، وقد أجرى دولة الرئيس لقاءات عديدة مع المواطنين استمع فيها الى مشاكل النقل العام ( تصرف جميل يستحق الشكر عليه خاصةً مع نية الحكومة أطلاق تطبيق إلكتروني خاص بالركاب لتتبع حركة الحافلات ومواعيد رحلاتها ) لكن ما لفت انتباهي أن دولة الرئيس والوزير قد وضعا حلاً لمشكلة انتظار الحافلات حتى تمتلئ بالركاب والتي تصل في بعض الأحيان الى ساعه من الانتظار ، وكان الحل (إنتظارالحافلة لمدة عشر دقائق تتحرك بعدها مهما كان عدد الركاب ، بحيث تتحمل الحكومة أجور المقاعد الفارغة بالحافلة )، طبعاً بموجب هذا الإجراء الناجع سيكون لدينا حكومة دؤوبة في مراقبة الحافلات ومستمرة على مدار الـ ٢٤ ساعة بدون توقف ! والسؤال الذي يطرح نفسه :طالما أن الحكومة ستقوم بتغطية أجرة المقاعد الفارغة ، لكافة الحافلات المتوسطة والكبيرة في معظم مناطق المملكة ، فهل باستطاعتها تحمّل هذه النفقات في ظل سياسة التقشف التي تتغنى بها؟ ، أم انها سوف تتقاسم هذا العبء مع جيب الراكب من خلال رفع الأجور؟ ، وهو ما تلوح به حالياً من خلال رفع الدعم عن اجور نقل طلاب الجامعات ( للعلم ستتم مضاعفة اجور نقل طلاب الجامعات مع بداية العام الدراسي القادم ) ، أم انها سوف تلجأ الى تحميل هذا العبء المالي على جيب المواطن؟ ، وتضيفه على فاتورة الكهرباء بند ( فرق حافلات ) على غرار بند ( فرق محروقات ) ، أضافة الى ما سيصاحب ذلك من عمليات تلاعب في احتساب المقاعد الفارغة ، وبعض الحافلات سوف تتقاضى مبالغ مالية دون أي حركة … وهذا يُعيدني بالذاكرة الى ما قبل ٦ أشهر عندما أعلنت الأجهزة العسكرية عدم مقدرتها على تحمل مشاركتها المالية مع العسكر في أثمان الطعام التي تقدمه شركة الولاء لجنودنا البواسل ، وبالتالي تم تحميل المبلغ كاملاً لجنودنا البواسل …
هذه حقيقة الزيارة التي تغنّت بها وسائل الإعلام وأظهرتها على أنها دليل أضافي على جّدية الحكومة في تلمس هموم المواطنين وللحديث بقيه .

٢- فيما يتعلق بأمانة عمان كونها الجهة الاولى المعنية بقطاع النقل العام في العاصمة الأردنية / موضوع زيارة دولة الرئيس التواضعية واهتمامه بتخفيف معاناة المواطنين أقول:

:- بتاريخ ٧/ ٨ / ٢٠١٨ صرح معالي أمين عمان أن الأمانة ستلتزم بتوجيهات جلاله الملك بمحاربة الفساد وأصحاب المصالح داخل وخارج الأمانة ( نُشر التصريح على موقع قناة نور الاردن / لغايات التأكد ) وجاءت هذه التصريحات على خلفية زيادة الـ ١٠٠٠ دينار لموظفة في الأمانة بحيث أصبح راتبها ضعف رواتب شهداء السلط مجتمعين…

:- بتاريخ ٧/ ٨ / ٢٠١٨ نشر موقع جفرا نيوز أن أمانة عمان رصدت مبلغ ٢ مليون و ٩٥٠ الف دينار اردني لشراء مركبات لموظفيها نوع رينو تعمل على الكهرباء ( نوع رينو وتعمل على الكهرباء فاشلة على الوجهين ) والغريب أن العطاء حصل على تقيم ١٠٠٪؜ في التقييم النهائي للجنة عطاءات الأمانة ، وأضاف المقال بأن دولة الرزاز فقد السيطرة على الأمانة من خلال عدم التزامها بتوجيهاته الرامية الى ضبط الأنفاق الحكومي ، وأضاف المقال أيضاً أن العطاء رسا على وكيل سيارات خارج البلد وليس من الوكلاء المحليين ( هذا الموضوع لا يندرج ضمن تصريحات معالي الأمين بمحاربة الفساد واصحاب المصالح داخل وخارج الأمانة ) وللعلم فأن أمانة عمان اشترت قبل حوالي ٦ أشهر ١٠٠ سيارة لموظفيها نوع هونداي ايونك هايبرد بمبلغ ٢ مليون دينار …

* توقعاتي بأن موضوع شراء سيارات الأمانة ما هو الا وسيلة مفبركة لغايات تجميل صورة الحكومة وإظهارها بأنها مهتمة بتحسين الوضع الاقتصادي وضبط الإنفاق العام غير المبرر من مبدأ خوفها على المال العام ، وذلك بعد أن تقوم الحكومة لاحقا برفض قرار الأمانة ، بهدف تمرير الاسوأ والذي سيأتي الحديث عنه *
– المصيبة الأعظم اذا خيّب مجلس الوزراء توقعاتي ووافق على قرار الأمانة بشراء السيارات …
نأتي للأسوأ الذي ستعمل الحكومة على تمريره
(١)- بتاريخ ١٣/ ٨/ ٢٠١٨ أعلن معالي أمين عمان بانه سينظم اسطول من ٥٠٠ الى ٦٠٠ حافله لتطوير منظومة النقل العام في مدينة عمان في حلول العام ٢٠٢٠ ، وأن الأمانة مهتمة بالمخطط الشمولي للنقل الذي بدأ العمل به عام ٢٠٠٧ وكان بدايته بالباص السريع الذي ستنتهي الأمانة من إعداد البنية التحتية له عام ٢٠٢٠ ، وذكر الأمين بأن الأمانة مهتمة برفع كفاءة منظومة النقل العام من خلال شركة النقل التي تملكها الأمانة والتي ستضم ٢٨٦ حافلة ، وانه أُحيل عطاء لشراء ١٠٠ حافلة منها ، ( المقال نشرته وكالة أنباء سرايا الإخبارية ) …
# المقال يشوبه الغموض من حيث ان هذا الاسطول يخص مشروع الباص السريع أم هي حافلات عادية ، وعدد الحافلات في شركة النقل التي تملكها الأمانة حالياً والتي ستزداد الى ٢٨٦ حافلة ، وهل عطاء الـ ١٠٠ حافلة يعود على ٢٨٦ أم على اسطول الـ ٥٠٠ الى ٦٠٠ ..

# أترك المجال للشعب الشهيد للوصول الى الاستنتاجات التي يراها مناسبة ، ولكنني أودّ أن أُشير الى عدة أمور :-
أ – عام ٢٠٠٧ عندما طُرحت فكرة الباص السريع ، كان الحديث بان تكلفته كاملة تصل الى ما يقارب ١٦٠ او ١٦٦ مليون دينار وهو قرض فرنسي ، وقد أُنجز بهذا القرض مع بداية العقد الحالي توسعة الجزيرة الوسطية في شارع الجامعة فقط ( من الإشارات الضوئية عند جريدة الرأي الى جسر مستشفى الجامعة ) ، وتوقف العمل الى ما قبل عام تقريباً ، حيث أُعيد العمل به من جديد بعد أن رصدت حكومة الملقي مبلغ ٢٥٠ مليون دينار لمشروع الباص السريع ، وبعد عامين ستنتهي الأمانة من البنيه التحتية للمشروع حسب تصريح الأمين / لا أعلم كم ٢٥٠ مليون دينار سوف نحتاج لإتمام البنية التحتية فقط …
ب – تقرير ديوان المحاسبة حسب ما ذُكر في المقال يفيد بعدم وجود جدوى اقتصادية وفنية لمشروع الباص السريع ، وهناك شبهات فساد في طرح عطاءات المشروع ، وهو ما عطّل استمرارية العمل / لماذا اذن الـ ٢٥٠ مليون الجديدة ؟ ، ولماذا لم يستمر العمل ب ١٦٦ مليون هي أصل المشروع ؟ ..
ج – قناعتي مطلقة بأن هناك رابط بين إعداد الحافلات التي ذكرها الأمين وبين الحل الذي وضعه دولة الرئيس ومعالي وزير النقل بخصوص مشكله انتظار الحافلات لحين امتلائها بالركاب الذي تحدثت عنه في بداية المقال! …
د – والسؤال : هل من الممكن أن ينجح مشروع الباص السريع في مدينة عمان الجبلية..
هـ -لا اعلم كيف تنتهي ازمه السير في عمان بعد ضخ من ٥٠٠ الى ٦٠٠ حافله + ٢٨٦ حافله في شوارع عمان …
و- من هي الجهه المتنفذه التي سوف تستفيد من وراء ذلك …

(٢)- بتاريخ ٩/ ٨/ ٢٠١٨صرّح أمين عام وزاره النقل بأن الوزارة ستعمل على تشغيل قطارات داخلية وخارجية بكلفة ٤،٤ مليار دولار ، وأنها انتهت من المرحلة الاولى من استملاك الاراضي الخاصة بتشغيل القطارات بطول ٩٤٥ كم من أصل ٩٧٠ كم ، الشبكة الخارجية للقطارات تشمل سوريا وفلسطين والعراق والسعودية ، والبحث جاري عن مستثمرين بالشراكة مع الحكومة . ( مشروع عظيم تُشكر الحكومة عليه ) …
# أسئلة ملحّة أخرى وعديده تطرح نفسها :-
• هل نحن بحاجة ماسّة لمثل هذه المشاريع ؟.
• هل لدينا فائض من الأموال لتغطية تكاليف المشروع ، أم سنرفع المديونية ٤،٤ مليار دولار؟ .
• هل ستتم تغطية الـ ٤،٤ مليار دولار لاستملاك الاراضي الخاصة بالمشروع وبعدها نتوقف ونكون بحاجة الى ٤،٤ مليار دولار أخرى لإنهاء البنية التحتية ، وبعدها ٤،٤ مليار دولار أخرى للتنفيذ كما حصل في موضوع الباص السريع؟ ..
• ما علاقة هذا المشروع بخط سكة الحديد بين اسرائيل والسعودية الذي أُعلن عنه قبل عدة أسابيع ؟..
• وهل من المعقول أن تحظى الحكومة بمستثمر ليستثمر معها بعد فيديو الفساد الذي بثه تلفزيون المملكة والذي راح ضحيته المستثمر اللبناني ؟ .
• لماذا تم نقل أمين عام الوزارة من موقعه بعد يومين من تصريحاته ؟؟؟..

<<< ودمتم بحفظ الله ورعايته >>>

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى