مقالات مختارة

رقيك بأخلاقك

نور نيوز –

بقلم المستشار / محمد القطامين

لم تكن رسالة خاتم النبيين وسيد المرسلين سيدنا محمد _ عليه الصلاة وأتم التسليم _ رسالة عبادة الألوهية من العبد لخالقه فقط .

فقد جاءت قبلها رسالات كثيرة من أنبياء مرسلين ، عرفت تلك الرسالات الخلق من هو الخالق وكيفية عبادته وصفاته عز وجل وعظمته ،وما كانت خاتمة الرسالات إلا تتمة الأخلاق التي لأجلها خلقت البشرية.

فالله – عز في علاه – خلقنا لنعمر هذه الأرض وشرفنا بالعقل وميزنا بالمكانة الخاصة بين جميع مخلوقاته.

شرف عمارة الأرض التي كرم بها الله الإنسان ،والتي تحتاج إلى الصدق والأمانة والتعاون والرحمة والحب والسلام.

هذا هو أساس وجود البشرية على الأرض كلنا بشر ، ولكن ليس الجميع يملك الإنسانية ،و لا كل من يحمل لقب البشرية يملك مكارم الأخلاق التي لا يدخل بها عبد الجنة إلا بوجودها ،أخلاقك تظهر بحسن تصرفك مع من هو أضعف منك، بتسامحك وقلبك الطاهر الخالي من الحقد والحسد والأنانية ،مد يد العون للآخرين بكل عطف وإنسانية حتى لو لم يطلبوا المساعدة بحب السلام ونشر المحبة والخير بين الجميع.

وتكمن قمة أخلاقك بخوفك من الله ما بينك وبينه .. ” من يتق الله يجعل له مخرجا “.

النفس الراقية العطرة بأخلاقها قبل أن تؤذي تتذكر رحمة الله فترحم من حولها، وقبل أن تسرق وتظلم وتخدع تتذكر أن الله يرى فتخشاه وتتقي عظمته
الأخلاق أعظم من أن تصفها حروف، وهي ليست مظاهر مخادعة ونفاقًا مستترًا ،هي ما بينك وبين الله ، وما بينك وبين الآخرين بصدق وضمير حي ،قد ينسى الآخرون جمال صفاتك ومنصبك وشهاداتك ولكن أبدًا لا ينسون طريقة تعاملك معهم سواء أكان خيرًا أم شرًا!

فأخلاقك هي من تدافع عنك في غيابك ،وهي التي تبقى بعد رحيلك عن وجه هذه الأرض،وهي التي توزن بها أعمالك وتصل بها إلى ختام سيرك بطريق الدنيا والأخرة ،فكثير من يملك المال والعلم ولا يملك الأخلاق
وكثير من يحاول الإرتقاء بسمعته ،وشهرته وبأدنى موقف ينزل إلى الحضيض لأنه يتسلق الشهرة بأخلاق وهمية لا بد أن يسقط يومًا بوحل واقعه المؤسف .

النفس الصادقة من أعماقها والتي تترقب رضا الله عليها وتخشاه،تزداد رقيًا بأخلاقها وتعاملها كلما زادت طاعتها لربها وتقربها لرحمته وعظمته ،أما النفس الخبيثة التي لا تحمل إلا الرياء والحقد والحسد والكذب حتى لو تقربت لله بالطاعات سنجد رائحة خبثها تنتشر بسوء أفعالها وتعاملها مع الآخرين.

فالأخلاق الصادقة مقرونة بعلاقة طردية مع صدق التواصل مع الله ومخافته بالسر والعلن ،ونقاء النفس من الأعماق عبادة الله بطرق شرعية صحيحة وتقواه عطر الأخلاق ومكارمها ،علم ينتفع به وحضارة ترتقي بها البشرية ،وإنسانية تحمل الرحمة والحب هي تلك أساسيات السلام على الارض ،التي لأجلها خلق الإنسان.

أينما حللت أترك لك أثرًا جميلاً لا ينسى وعطر لا يزول.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى