مقالات مختارة

هل قيم المجتمع في خطر … فيديو ضرب الاعزل

مثلي مثل مواطني المملكة شدهت لما شاهدته في الفيلم الذي بثه نشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي للشاب الفايز وهو يضرب بوحشية على يد مجموعة تجاوز عدد افرادها العشرة كان الضرب مبرحا وقاتلا وما شدني في ذلك الفيلم امران الاول هو تلك القسوة والوحشية التي ابداها المعتدون على الشاب الاعزل وهي ممارسات دخيلة على مجتمعنا فقد كانت تقاليد البلاد وقيمه الاجتماعية في السابق تستدعي حتى من المعتدين انفسهم اذا زاد عددهم ان يكون من بينهم من يحاول حماية الضحية وانقاذه حفاظا على حياته بمعنى اخر ان المعتدين انفسهم يكون من بينهم ” حجازين ” بتشديد الجيم وهذا ما لم يكن في الفيديو المنشور والامر الثاني ان الشارع الذي يغص بالمارة وفي عز النهار وقف متفرجا على ما يجري واكتفى الحضور المشاهدين بالنظر والتصوير وتلك ايضا ظاهرة غريبة على مجتمعنا لم يكن لنا ان نراها في وقت سابق وهذا مؤشر خطير على اهتزاز منظومة القيم لدى العامة تجاه اي قضية تصادفهم وتنامي ظاهرة الانا وليأتي بعدي الطوفان .

ظلت قيم المجتمع الاردني منذ تأسيس الامارة ثم المملكة ترتكز على مفاهيم لعل ابرزها اغاثة الملهوف وايقاف الظالم وردعه ومحاربة ظواهر المجتمع السلبية التي يقوم بها بعض افراده لكن الفيديو الصادم اثبت ان تلك القيم اصبحت في خبر كان وانها ضاعت في زحمة مجتمع ما زال يبحث عن ذاته واصبح مغتربا عن منظومة القيم التي اودت بها قيم وممارسات حديثة طارئة منقطعة تماما عن جذور المجتمع وهويته التي تشكلت عبر تاريخه القديم والحديث .

لا احد ينكر ان اي نفلات مجتمعي او اي ظواهر طارئة عليه مرتبطة اساسا بالواقع الاقتصادي لذلك المجتمع فكلما ساء الواقع الاقتصادي ساء الواقع المجتمعي وحسب النظرية الاحصائية فان المتغير الثابت هنا هو الاقتصاد والمتغير التابع له هو الواقع الاجتماعي في علاقة طردية ان كان سوءا فسوء وان كان ايجابا فايجابا .

لجوء المواطنين احيانا الى حل مشاكلهم بانفسهم بعيدا عن سيادة القانون يعود الى اهتزاز ثقة الناس بالقانون نفسه ومديات تطبيقه بشكل مجرد وعلى الجميع دون اي تمييز وهي قناعات تشكلت لدى فئة كبيرة من المواطنين جراء عدم تطبيق القانون في حالات عدة او تطبيقه بشكل جزئي على البعض واستثناء البعض من تطبيقه تبعا لمعطيات هي بألتاكيد غير قانونية ولا شرعية مثل هذه الممارسات جعلت الشك يتسلل الى نفوس البعض ان لا جدوى من انتظار تطبيق قانون قد يطول انتظاره .

هل هناك ملامة على الدولة باطرافها كافة وهل يمكن ان نقول انها جزء من المشكلة وليس جزء من الحل المتشائمون يقولون بذلك والمتفائلون ينفون ذلك والواقعون في المنطقة الوسطى هم مراوحون بين هذا وذاك لكن الكرة في مرمى الدولة بكافة اجهزتها اذا كانت راغبة حقا ضبط انفلات الظواهر المجتمعية السلبية وهي ليست بحاجة الى مسك العصى من المنتصف ولكن هي بحاجة الى مسك القانون وتطبيقه من مبتدأه الى منتهاه والا فان الامور ستزيد سوءا وتتدهور الى حد لا يطاق في دولة من المفترض انها دولة مدنية او هكذا يحاول البعض اقناعنا بذلك .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى