مقالات مختارة

ناهض حتر ذاكرة اغتيال

هديل الرحامنة

يوم سقطَ العدلُ على مدخلِ داره يا فيروز، وقد لفح الغدر الأرعن والرصاص المقنع ناهض حتر، القتل ابن حرام فلم يقدر على جزّ رأس الحسين إلا ابن زنا، والإغتيال عادة لصوصية يتبعها  الجبناء ويرحل فيها الشرفاء، توظيف خسيس جبان ليس إلا.
الجريمة الحقيقة كانت هنا، قبل أشهر كنت في رفقة صديقتي وابنها الشاب، أخذ يُكفرُ ويلعن ناهض حتر حينها سـألتهُ ماذا تعرف عنه: أجاب ما تم تداوله على مواقع التواصل ، فقلت له وماذا أيضاً قال لاشيء.
ثم سألته عن وصفي.
قال أحبه جدا. فسألته ماذا تعرف عنه: قال لاشيء أيضاً. تلك ال لا شيء ثقبٌ أعمى!
ماذا لو كان وصفي حياً وأدرج منشوراً  لم يصل الى المفهوم المقصود هل كانوا سيتناولوه أيضاً!
المُخْرِج الذي يُصورُ مشهداً قبيحاً، يقصد ويسعى إلى خلق الاشمئزاز من الفكرة و رفضها، إنها ليست هو حتى نَنْهال عليه بالسياط، وكذلك الكاتب والمفكر واللوحة. إن أقصى ما يُقدم الينا هو احترامنا بتجسيد مشهد ما. فالله تعالى صور لنا الجنة و رسم ملامح النار حتى يُرغبنا في الأولى و يُفزعنا من الأخرى .
التلقين الَّذي جعل من المجتمع حفرة امتصاصية ضخمة لا تفرق بين الماء والصرف الصحي، كل شيء ملاقِ فيها حتفه، حَشْوٌ مُغلفٌ في فكرٍ مُعَلبٍ مُغلق بأحْكَام، عبر الشعوذة والخرافة وعبر تجار الأوطان وعرافي الإعلام، واخلاء سيل المكان العام لاطلاق سبيل الكلام دون تحفظ، حتى يلوذ المؤدب بالفرار ، ما حدد الأماكن وحجمها بثقافة العيار الغازي المكثف فنجدهم كثرة وهم في الحقيقة قلة.
فكيف تحمل رسالة أنت قصير على قامتها!
مُذ تسيَّسنا دخلنا الحَظِيرة، صرنا نَتَحاكمُ بالسِّياسة ونتقاتل بالأسلاك. وكلنا يعرف والجميع يدري، حتى رغيف الخبز في الشرقِ مُسيَّس.
لقد حظرونا في الوقت الَّذي به العالم يتحضَّر، حتى صار عِلمُنا جهلاً و الفقرُ فُحشاً و الأديانُ عَرَّافة والوطنُ حالةً وقضايانا شعبوية، و كل بدعة أمست عبادة والثرثرة كتابة والحاكمُ جلاداً، فاقترفنا التعصب الدجال ومارسنا التطرف المأجور والتشدد والتعنت وقد حذرنا الله عندما أمرنا أن لا نغلو حتى لا يقتل بعضنا بعضا فنتطاول عليه.
غزو التدين الشعبي الذي يفرض عليك خلع رأسك عندما تخرج لا يمنعك من الخروج “بالحفايه”.
الفقر في كل شيء ليس عيباً لكنه مشكلة تفرض محتمعاً مستلبا وتفكيراً عازفاً عن الحرية، يُبقي علينا عبيداً لرغبة تجتاحُنا من نتاج الكراهية. فالرأي حالة متغيرة ومرنة لا متشددة ومتعصبة.
الأردنيّون الَّذين تبنوا قضايا كل ما حولهم خسروا  قضيتهم.
التبني انجابٌ العاجز.
ناهض حتر العربيّ الأردنيّ عاش مفكراً ورحل فكراً، كان بحجم قضية، تم امتهانها عندما سقطت في مكب نفايات العامة، فقدت حياءها بين الَّذي لا علاقة له بقضية لا تَخُصّه وبين مَن وجد له مَكاناً يقدر أن يَحُكم فيه ويشتم كما يشاء، يطلق أحكاما مُعلبة منتهية الصلاحية وبين مَن هربوا خوفاً مِن المكب نفسه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى