قسم الصحة النفسية

1.6 مساعدات أوروبية للأردن

عمان – كشف سفير الاتحاد الأوروبي في الأردن أندريا فونتانا عن أن حجم مساعدات الاتحاد المقدمة للمملكة منذ بداية الأزمة السورية قبل 5 أعوام إلى الآن بلغ 1.6 مليار يورو، لافتا إلى أن المساعدات تتضمن السنوية منها إلى جانب “الاستثنائية” المتعلقة بأزمة اللاجئين.
وأضاف السفير في حوار مع صحيفة “الغد” أن الاتحاد الأوروبي يرى في دعم الأردن لمواجهة تحديات أزمة اللجوء “لا يصب في صالح الأردن فقط، إنما يساهم في دعم الاستقرار في المنطقة كاملة، وفي مصلحة جميع الدول المحيطة، سواء من دول الإقليم أو الدول الأوروبية”، مؤكدا دور الأردن كدولة محورية في تحقيق الاستقرار في المنطقة.
وشدد على أن الاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية كانا “الأكثر التزاما بتطبيق تعهداتهما المتعلقة بمؤتمر لندن لدعم الدول المستضيفة للاجئين السوريين”، داعيا باقي الدول للإيفاء بتعهداتها.
وحول اتفاقية تبسيط قواعد المنشأ وعدم فاعليتها قال السفير: “حاليا تمكن مصنعان من الدخول الى أسواق الاتحاد الأوروبي، نعم هناك تحديات يجب العمل عليها، لكن أيضا هناك نماذج نجحت، ونحن نريد تعزيز هذه النماذج، فالهدف من الاتفاقية بالدرجة الأولى فتح أسواق جديدة أمام المنتجات الأردنية، وبالتالي تمكين الاقتصاد وإيجاد فرص عمل جديدة”.
وحول الأزمة السورية، قال إن “الحل الوحيد للصراع هو الحل السياسي، وللأسف هناك بعض اللاعبين في الأزمة السورية يعتقدون أن الخيار العسكري للصراع ما يزال ممكنا، وحل الأزمة يستوجب أن يغير هؤلاء قناعاتهم”.
وبخصوص الحرب على الإرهاب وتنظيم “داعش” الإرهابي، قال إن “الحرب ليست عسكرية فحسب بل أيديولوجية فكرية، وليس التحدي فقط في مواجهة تنظيم داعش وغيره من التنظيمات المتطرفة، بل في تجنيب وحماية الأفراد من الانضمام إلى هذه التنظيمات واعتناق هذا الفكر، لأنه فكر غير إنساني وليس إسلاميا ولا يتفق مع القيم الإنسانية المشتركة”.
وفيما يتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، شدد السفير على موقف بلاده بأن “الحل الوحيد للصراع هو حل الدولتين القائم على وجود دولتين إسرائيلية وفلسطينية تعيشان جنبا إلى جنب”، مؤكدا أن هذا “موقف ثابت للاتحاد الأوروبي”.
وتابع: “كاتحاد أوروبي نبذل جهودا لاستئناف مفاوضات السلام، لكن تحريك العملية السلمية لا يتم عبر الأطراف الخارجية، فالمطلوب هو انخراط من قبل الأطراف الداخلية”.
وحول العلاقات بين الأردن والاتحاد الاوروبي، أكد أنها “قوية جدا، على مستوى التعاون الثنائي ومستوى المواقف من القضايا الإقليمية والدولية، وهذه القضايا تمت مناقشتها خلال اجتماع مجلس الشراكة الأردنية الأوروبي الذي عقد في بروكسل قبل نحو أسبوعين”.
وأشار إلى تقارب المواقف بين الاتحاد والأردن فيما يخص السياسة الخارجية، بما في ذلك الوضع في سورية والعراق، والموقف تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والأزمة في الخليج وغيرها من القضايا.
وقال: “بالتأكيد هذا التقارب في المواقف يجعل من طبيعة عملي هنا أكثر سهولة، إلى جانب ذلك أشير الى مجالات التعاون الواسعة بين الأردن والاتحاد على المستوى الثاني، لجهة مواضيع التنمية الاقتصادية والتجارة، والتعاون في مجال التعليم والبنى التحتية والطاقة، وقضايا حقوق الإنسان وتمكين النساء والشباب والبرامج الثقافية والتغير المناخي، فضلا عن التعاون في الجانب الأمني ومكافحة الإرهاب”.
وأضاف: “إلى جانب التعاون في هذه المجالات، تبقى قضية التعامل مع اللاجئين ودعم الأردن في مواجهة التحديات المتعلقة بأزمات اللجوء”.
وعن التحديات المتعلقة باللاجئين والضغط الذي يتحمله الأردن، قال السفير: “نتفهم أن الأردن يحتاج للدعم، فهو دولة محاطة بالأزمات السورية، والعراقية، والصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وكل هذا أثر على الأردن من النواحي الاقتصادية والاجتماعية، وهناك أسواق أصبحت مغلقة أمام الصادرات الأردنية بسبب النزاعات، فضلا عن تدفق اللاجئين”.
وقال: “بسبب هذه الظروف فقد هيأنا كل طاقاتنا لمساعدة الأردن، حيث بلغ مجموع الدعم المالي المقدم للمملكة نحو 1.6 مليار يورو منذ العام 2012، وصب جزء من هذه المساعدات لتعزيز برنامج الدعم الثنائي القائم، إلى جانب الدعم الإضافي بسبب الأزمة السورية”.
وأضاف: “هناك طبعا دعم مقدم إلى الأردن من خلال صندوق مداد الائتماني، وهو صندوق خصص من قبل الاتحاد لتلبية احتياجات اللاجئيين السوريين في سورية وفي دول الجوار، ويقدم الصندوق الدعم للأردن لاستضافة اللاجئين السوريين”.
وتابع: “كما قدم الاتحاد الاوروبي قروضا ميسرة إلى الأردن بقيمة 380 مليون يورو، لدعم الموازنة، إذ تم تقديم القرض على دفعتين، الأولى للسنة 2014/ 2015، الأولى بقيمة 180 مليون يورو، والأخرى بقيمة 200 مليون يورو”.
وقال: “المعلوم أن الاتحاد الاوروبي تقتصر مساعداته على المنح، لكن في حالات استثنائية، كما في حالة الأردن، يتم تقديم قروض ميسرة لمساعدته على تخطي أزمته الاقتصادية، وإلى جانب ذلك، قدم الاتحاد للأردن العام الماضي منحة بقيمة 90 مليون يورو كدعم مباشر للموازنة”.
وأضاف: “طبعا أيضا ما جرى في مؤتمري بروكسل الدولي لدعم مستقبل سورية والمنطقة الذي أقيم العام الحالي، ولندن العام الماضي، حيث تم حشد الدعم للدول المستضيفة للاجئين، لمساعدتها اقتصاديا، وبعد مؤتمر لندن تضاعف حجم المساعدات إلى الأردن، وبعد مؤتمر بروكسل نأمل أن نحافظ على ذات المستوى من الدعم”.
وقال: “ينبغي أن لا يقتصر الدعم على المنح المالية فقط، لذلك بحثنا عن سبل أخرى، لأن الوضع هنا ليس مرضيا، بسبب ارتفاع معدلات البطالة والفقر، لذلك بحثنا كيفية تحسين الأوضاع الاقتصادية والمساعدة في توفير عدد أكبر من فرص العمل للنساء وللشباب، والهدف تحسين وتسهيل قواعد التجارة بين الأردن والاتحاد الاوروبي، إذ نؤمن أن مستوى الصادرات والتجارة الثنائية ما يزال أدنى من المطلوب، وهناك فرص لتعزيز هذا التعاون، وهذا هو الهدف من تبسيط قواعد المنشأ”.
وأضاف: “تنص قواعد المنشأ على تشغيل عدد معين من العمال السوريين في المصانع المستفيدة من الاتفاقية، بحيث تكون النسبة 15 % في العام الأول، و25 % في العام الثاني، وبذلك نضمن فتح أسواق جديدة وخلق فرص عمل لكل من الأردنيين والسوريين”.
وأكد أن الاتفاقية التي تمت مع الأردن لتبسيط قواعد المنشأ هي “الأولى من نوعها التي يقوم بها الاتحاد الأوروبي، وهناك دول أخرى تتواصل معنا وتطالب بإمكانية تنفيذ اتفاقيات مماثلة، وأهمية الاتفاقية تكمن أيضا في أنها تتعلق بتغيير وجهة النظر تجاه اللاجئين، بدلا من اعتبارهم تحديا اقتصاديا، بل تحويلهم إلى فرصة اقتصادية يمكن الاستفادة منها”.
وفي ما يتصل بمستقبل المنطقة والتحديات على الحدود الأردنية الشمالية عقب الهزائم المتتالية لتنظيم “داعش” الإرهابي في كل من سورية والعراق قال: “لدينا وجهات نظر متطابقة بين الاتحاد والأردن حول مسألة الحدود الشمالية، ونتفق أنه ليس هناك حل عسكري للصراع في سورية، بل الحل الوحيد هو السياسي، وندعم مفاوضات جنيف التي ترعاها الأمم المتحدة”.
وأضاف: “فيما يخص محاربة داعش، نعم هناك قلق مما سيترتب على نتائج المعركة من كلف أمنية إضافية علينا جميعا، وليس على الأردن فقط، وحاليا هناك تعاون أمني بين الجانبين، فمصالحنا مشتركة، ونؤمن أن الأردن لاعب رئيسي في المنطقة، ويجب تعزيز التعاون معه في قضايا مكافحة الإرهاب وتمويل منظماته وسبل الوقاية من التطرف”.
وزاد: “ينبغي التذكير أن الاتحاد الأوروبي ليس قوة عسكرية فقط بل نحن قوة دبلوماسية أيضا، ونحن منخرطون بشكل كبير بالمفاوضات السياسية في جنيف، ونعمل بقرب مع الأمم المتحدة على ذلك، كما أن ممثلي الاتحاد يتحدثون مع المعارضة السورية، الى جانب طرح عدد من المبادرات مع مؤسسات المجتمع المدني السورية”.
وأكد أن “الحل السياسي للمشكلة ليس أمرا سهلا، بل هناك قوة سياسية وعسكرية منخرطة في الأزمة، والحقيقة أننا لم نتوصل إلى الحل بعد، ليس بسبب نقص القوة أو عدد الجهات المنخرطة في العملية السياسية، لكن لأنه لا تزال هناك قوى عسكرية خارجية منخرطة في النزاع، وتؤمن أنه يمكن التوصل إلى حل عسكري في سورية، وهذا غير صحيح، ولو توصل الجميع إلى قناعة باستحالة الحل العسكري، وأن الحل الوحيد هو الحل السياسي، لتمكنا من الوصول إلى حل عبر المفاوضات”.
وحول آفاق استئناف مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، في ظل التطورات الأخيرة في المسجد الأقصى وجمود العملية السلمية، قال: “الموقف الأوروبي من الصراع الفلسطيني الاسرائيلي واضح، فالحل الوحيد هو حل الدولتين لإنهاء هذا الصراع، ونرى أن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي أولوية يجب حلها، وقد استثمرنا سياسيا واقتصاديا لحل الصراع، فالاتحاد الأوروبي جزء من اللجنة الرباعية”.
وأضاف: “كما أن الاتحاد هو الداعم والمانح الرئيسي للسلطة الفلسطينية، ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا””.
FacebookTwitterطباعةZoom INZoom OUTحفظComment

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى