قسم المراة

حكايا بنكهة الشعر

نور نيوز –

الرأي – محمد خضير*

قال الكاتب والروائي الإنجليزي «سومرست موم»: «الشعر تاج الأدب، إنه الغاية والهدف، إنه أرقى أشكال النشاط العقلي، إنه بلوغ الجمال والدقّة وليس بوسع كاتب النثر إلا أن يتنحّى حينَ يمرُّ الشاعر»، لكن ماذا يمكن أن يقول «موم» إذا ارتدى النثر ثوب القصيدة، فصدَّق بذلك ما أورده أبو حيّان التوحيدي في الإمتاع والمؤانسة عشيّة الليلة الخامسة والعشرين: «أحسن الكلام ما قامت صورته بين نظْمٍ كأنه نثر، ونثرٍ كأنه نظم».

العابر إلى حكايا الكاتبة هديل الرحامنة سيدرك مبكراً أن القصّة/ الحكاية في باكورة أعمال الكاتبة أخذت منحى ما أسميه النثيرة، أو ما يسميه البعض قصيدة النثر، فمنذ اللوحة الناقصة وحتى الحديقة (آخر حكايا المجموعة) ثمة انزياحات ومجازات صَبغت الحكاية الواحدة بصبغة النثيرة، ويكأن الكاتبة تقصَّدت أن تكون شاعرة كي لا تتنحى مِن أمام نفسها الناثرة.

وربما انتبهت المؤلفة إلى حالة النكران التي تعيشها مدينة عمّان مِن قبل الذين استهلكوا شوارعها بكثير مِن الذكريات، وآثروا حبسها بعيداً عن الورق! فكانت عمّان خاصرة الحكايا، وركيزة أخرى توافقت مع ركيزتيّ الفصول والجسد، وهذه الركائز مجتمعة هي أعمدة خالصة لإثراء المزاج، استطاعت مِن خلالها الكاتبة على الرغم مِن تجربتها الأولى أن تجعل هذه الركائز حاضرة لتثري بها مزاج القارئ، وأن تكون حكاياها مثابة سفير للمدينة التي قلَّما تجد فيها مَن يقول لك بأنه عمّاني!

القصّة عند هديل مختزلة، لذا كانت تبدأ مِن داخل الحدث، وهذه إحدى مقومات القصّة التي لا بدَّ أن تروي حكاية ما كما قال الناقد وليد أبو بكر، واستعمال الكاتبة للنقاط السينمائية كان مثابة فخٍ للقارئ الذي يُفاجئ بأن عليه ملء الفراغ، فهو استدراج للقارئ حتى يكون شريكاً في بناء النص، وهذا يدلل على أن تجربة الرحامنة كانت متأنيّة وناضجة، وأنا هنا أقدم شهادة إبداعيّة لا دور للناقد فيها، بقدر ما هي إفصاح عن إعجاب بمنتج له نكهة الشعر.

*شاعر ومصمم غرافيك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى