خبر رئيسيمقالات مختارة

رئيس التحرير الزميل عدنان نصار يكتب: جوع يتمدد وصبر فاق المألوف ..!

نورنيوز :

لم يشهد الاردن ، حالة التذمر الشعبية الواسعة كما يشهده الآن، ولم يشهد الإنسان الأردني من شتى الأطياف والأصول تردي الأوضاع الاقتصادية كما هو حالنا اليوم ..ولم تشهد الطرقات والصالونات المغلقة والمفتوحة، وحافلات الركوب ودور العبادة ،ومجالس الناس النقد اللاذع الذي تجاوز كل ألوان الممنوع ،كما يدور الآن من حالات نقد لكل المستويات في إدارة البلاد.

تخطى العباد الخطوط “الحمر” بعد أن تعدت إدارة البلاد كل ما هو مألوف في دروس الصبر ، حتى أوصلت الناس إلى أعمق مستوى من الانحدار الاقتصادي الذي يمس تفاصيل يوميات الناس ،وقوتهم وقوت أطفالهم، لدرجة رمى الناس خلفهم عوامل “الخوف” من النقد ومن القول الاردني الموروث :”لا تحكي الحيطان الها اذان”..رمى الناس خلفهم كل هذه العوامل ،بعد إستفحال التردي الاقتصادي إلى درجة كبيرة وخطيرة،أدت بالغالبية العظمى إلى تغيير مفهوم التعبير عن “الإنتماء الوطني” الذي كان حتى الأمس القريب جواز عبور طوعي إلى وجداننا الوطني عن حب كبير وطيب خاطر ..!

لنعترف ،ان الشعور الشعبي العام قد اصيب باليأس، ولنعترف أيضا ان هذا “اليأس” جاء على هيئة أشكال مختلفة ، لعل أولها تفاصيل حياة ويوميات الناس الذين يعانون من قهر الفقر ، وتردي الأوضاع المعيشية ،مرورا بتدني مداخليهم المالية (الرواتب) عاملين ومتقاعدين، إلى جانب الذين يعتمدون على دخلهم اليومي في أعمال المهن اليومية ،وليس انتهاء بالتأمينات الصحية المتردية أيضا، وغلاء التعليم وتغوله..كل ذلك يمس تفاصيل يوميات الناس في غالبيتهم المطلقة.

إلى هذا الوقت ،لم تأخذ الدولة تذمر الناس على محمل الجد ، ولم تأخذ شكاياتهم على مواقع التواصل الاجتماعي من أوضاع يائسة وبائسة سيطرت على مجالسهم ومنحتهم الحق بنقد مشروع بعد أن فاق صبرهم المألوف ..لم تأخذ حكومات اردنية متعاقبة على الاقل خمس حكومات سابقة وسادسهم حكومة بشر الحالية اي من التذمرات الشعبية العريضة على محمل الجد ،بل ولم تسعى تلك الحكومات بما فيهم الحالية إلى إتخاذ إجراءات تحسين معيشة الناس لا من قريب ولا من بعيد ،ويبدو أن الحكومات قد وضعت في أذنيها طين وعجين ، ضاربة عرض الحائط ،إزاء هذا التذمر الشعبي العريض..
نسعى كصحافة،قدر الممكن لزرع بذور الأمل القادم ،وفي مرة نقول:القادم اجمل، غير ان هذه المقولة باتت جملة انشائية ،لا تقدم ولا تؤخر ،أمام تمدد الجوع ،واتساع الفقر، ويأس الناس الذي هو أيضا أصبح مشروعا ،بعد أن اغلقت كل منافذ الأمل بغد أجمل..

لا ندفع بإتجاه “تيئيس” الناس ، ولا نسعى إلى زرع التشاؤم، غير ان المعطيات المعيشية،وما يتبعها من خطوات حكومية على مدى عشر سنوات ماضية ،لا تبشر بالأمل المفقود الذي يبحث عنه الناس مع مطلع كل شمس ..

بصدق ، صار لزاما ان تأخذ الدولة تذمر الناس على محمل الجد ، وصار لزاما أيضا ان نأخذ ما ينشر على مواقع التواصل بهذا الخصوص ونضيفه إلى أجهزة الرصد ..الرصد الشعبي للشعور العام ،الذي ان طال صبره دون تحقيق اي تحسين لمعيشته، قد نصل بعدها إلى طرق مغلقة ،أو محرجة،بعد أن أصبحت منذ زمن الأمور اليومية لتفاصيل الناس مقلقة..صار لزاما ان تنهض الدولة السياسية وهي تعبر مئويتها الثانية ،لتعطي الإنسان الاهتمام الأول على اهتمامهم بأشخاص قدمت الدولة لهم الكثير الكثير دون أن يقدموا للدولة شيء مفيد ..لو استعرضنا فقائمة الأسماء تطول ..الملك الراحل الحسين قال ذات يوم:(أن الأمة أهم بكثير من الأشخاص مهما كانت مراتبهم)..وللحديث بقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى