عربي ودولي

الكويت تواصل وساطتها لحل الأزمة

والدوحة تترك لمواطني الخليج حرية البقاء على أراضيها

نور نيوز –

اعلنت الكويت أمس انها ستواصل مساعيها لحل الازمة بين قطر والمملكة العربية السعودية وحلفائها «في نطاق البيت الخليجي»، مؤكدة ان الدوحة باتت مستعدة للتجاوب مع مساعي حل الخلاف و»تفهم هواجس» الدول المقاطعة لها.

وقال وزير الخارجية الشيخ صباح خالد الحمد الصباح في تصريح نقلته وكالة الانباء الرسمية ان الكويت «لن تتخلى عن مساعيها وستواصل جهودها الخيرة في سبيل رأب الصدع وإيجاد حل يحقق المعالجة الجذرية لأسباب الخلاف والتوتر في العلاقات الأخوية»، مشددا على «حتمية حل هذا الخلاف في الإطار الخليجي وفي نطاق البيت الخليجي الواحد وبالحوار». واكد «استعداد الأشقاء في قطر لتفهم حقيقة هواجس ومشاغل أشقائهم والتجاوب مع المساعي السامية تعزيزا للأمن والاستقرار».

وزار امير الكويت الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح السعودية وقطر ودولة الامارات في محاولة للتوسط بين الدوحة والدول الخليجية. وتأخذ الازمة منحى تصاعديا مع فرض الرياض وابوظبي والمنامة مجموعة شروط لاعادة العلاقات، واعلان الدوحة في مقابل ذلك رفضها «الوصاية» على سياساتها الخارجية.

وتركت قطر لرعايا الدول الخليجية المقاطعة لها حرية البقاء على اراضيها في محاولة للتخفيف من حدة الازمة التي دخلت ايران على خطها أمس مع اعلانها ارسال طائرات محملة بالغذاء الى الدوحة، في تحد لمحاولة عزل الامارة الغنية بالغاز. وبحسب السلطات القطرية، يعيش نحو 11 الف مواطن سعودي واماراتي وبحريني في الامارة. وتحذر منظمة العفو الدولية من ان اجراءات طرد الرعايا القطريين من الدول الخليجية الثلاث بدات تتسبب بتفكك اسر خليجية. وقالت وزارة الداخلية القطرية في بيان أمس ان دولة قطر «لم تتخذ اي اجراءات بشأن المقيمين على أرضها من رعايا الدول الشقيقة والصديقة التي قامت بقطع العلاقات الدبلوماسية أو تخفيض التمثيل الدبلوماسي مع دولة قطر على أثر الحملات المغرضة والعدائية ضد دولة قطر».

 

واضافت أن «لرعايا هذه الدول الحرية الكاملة في البقاء على أرض دولة قطر وفقا للقوانين والأنظمة المعمول بها في الدولة في إطار عقود العمل المبرمة معهم وموافقة دولهم أو بناءً على تأشيرة الدخول الممنوحة لهم». جاء القرار القطري بعدما اعلنت المملكة السعودية ودولة الامارات والبحرين عن «مراعاة الحالات الإنسانية للأسر المشتركة السعودية القطرية» في قرار طرد القطريين. واعتبرت الدول الثلاث في بيانات منفصلة ان الخطوة تاتي تقديرا للشعب القطري الذي يشكل «امتدادا طبيعيًا وأصيلًا لإخوانه» الخليجيين. وخصصت وزارات الداخلية في الدول الثلاث ارقاما هاتفية «لتلقي تفاصيل هذه الحالات واتخاذ الإجراءات المناسبة حيالها».

وتحدت ايران الاجراءات العقابية بحق الدوحة واعلنت ارسال طائرات محملة بالغذاء الى الدوحة التي سبقت ان اكدت انها قادرة على الصمود في مواجهة محاولات محاصرتها «الى ما لا نهاية». وقال المتحدث باسم شركة الطيران الايرانية شاهرخ نوش آبادي «حتى الآن ارسلت خمس طائرات تنقل كل منها حوالى تسعين طنا من المنتجات الغذائية والخضار الى قطر»، موضحا ان «طائرة سادسة أقلعت أمس». واضاف «سنواصل عمليات الارسال هذه طوال طلب قطر لذلك»، بدون ان يوضح ما اذا كانت هذه الشحنات مساعدات او صفقة تجارية.

من جهة اخرى، قال محمد مهدي بنشري مدير مرفأ دير في جنوب ايران ان «350 طنا من المواد الغذائية تم تحميلها ايضا على ثلاث سفن صغيرة». ويقع مرفأ دير في محافظة بوشهر الواقعة مقابل قطر تماما. وبعيد قطع العلاقات مع قطر، تشكّلت طوابير طويلة أمام المتاجر لتخزين المواد الأساسية خشية نقصانها في الأسواق مع اغلاق الحدود البرية مع السعودية، المعبر الرئيسي لواردات الغذاء القطرية. وتؤكد سلطات الدوحة ان مخزونها الاستراتيجي من الغذاء يكفيها لنحو عام.

وتخشى دول كبرى من تفاقم الازمة الدبلوماسية الاكبر في المنطقة بين دول الخليج وقطر التي تضم اكبر قاعدة جوية اميركية في الشرق الاوسط، يعيش فيها نحو عشرة الاف جندي اميركي وتعتبر منطلقا رئيسيا للعمليات ضد تنظيم الدولة الاسلامية المتطرف في العراق وسوريا.

وعرضت موسكو السبت خلال زيارة لوزير الخارجي القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني التوسط لحل الازمة، واجرى وزير خارجيتها سيرغي لافروف محادثات بشأنها مع نظيره الاميركي ريكس تيلرسون. وكان تيلرسون ناشد الجمعة السعودية وحلفاءها تخفيف الحصار الذي فرضته على قطر، فيما اتهم الرئيس الاميركي دونالد ترامب الدوحة يتمويل الارهاب، وقال ان عليها «ان توقف هذا التمويل وفكره المتطرف».

وفي انقرة، دعا الرئيس التركي رجب طيب اردوغان حليفته قطر وجيرانها الى حل الازمة الدبلوماسية غير المسبوقة التي يشهدها الخليج قبل نهاية شهر رمضان. وخلال محادثات اجراها مع وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن حمد آل خليفة، شدد اردوغان «على وجوب حل هذه المشكلة (…) قبل نهاية شهر رمضان»، وفق ما اعلن وزير الخارجية التركي مولود تشاوش اوغلو. وينتهي شهر رمضان بحدود 25 حزيران. وتقيم تركيا علاقات مميزة مع قطر، إلا أنها تسعى أيضا الى تطوير علاقتها مع السعودية. ووافق برلمان تركيا الاربعاء على نشر قوات في قاعدة عسكرية تركية في قطر. واوضح تشاوش اوغلو السبت ان «هذه الموافقة لا تستهدف اي بلد في الخليج»، موضحا ان الهدف من هذه القاعدة «هو المشاركة في الامن والاستقرار في الخليج في مجمله». بدوره بحث الأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد السعودي وزير الدفاع، هاتفيًّا مع وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون، تطورات الأوضاع في المنطقة. كما تم خلال الاتصال استعراض الجهود المشتركة بين البلدين في محاربة الإرهاب ومكافحة التطرف، وفي مكافحة تمويل المنظمات الإرهابية سعياً لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة. وسبق أن دعا وزير الخارجية الأمريكي، الجمعة الماضي، السعودية، والإمارات، والبحرين، ومصر، إلى تخفيف الحصار عن قطر. واعتبر تيلرسون، أن الحصار يعيق الجهود العسكرية للولايات المتحدة وحربها ضد تنظيم «داعش» الإرهابي. وأضاف «هذا الحصار له تداعيات إنسانية، نرى النقص في المواد الغذائية، وفصل الأسر عنوة، وعدم تمكن الأطفال للذهاب إلى المدارس. نعتقد أن هذه التداعيات غير مرغوبة، خاصة خلال شهر رمضان، وينبغي حلها بأسرع وقت». في السياق، نفت باكستان، تقارير إعلامية تحدثت عن نشر قوات لها على أراضي دولة قطر. وقالت الخارجية الباكستانية في بيان، إن التقارير التي تداولتها وسائل إعلام أجنبية عن نشر قوات باكستانية في قطر، في الأيام القليلة الماضية؛ «مفبركة ولا أساس لها». وأضافت: «يبدو أن تلك التقارير الكاذبة جزء من حملة تسعى لخلق سوء تفاهم بين باكستان والدول الإسلامية الشقيقة في الخليج».

(وكالات).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى