العمال وحمايتهم معيشيا وصحيا

نور نيوز -محمد الخطاطبة

قبل تسعة أيام احتفل العمال بيومهم، وهم الجنود المجهولون الذين يبذلون بعرقهم وتعبهم وجهدهم وصحتهم كل شيء في سبيل رفعة الوطن وازدهاره ونموه، فالعمال هم من يشكلون جوهر الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والسياسي.
وللأسف ما تزال السياسات الحكومية غير قادرة على توفير بيئة وشروط عمل لائقة لأولئك الأشخاص، ولم تعمل على خلق فرص عمل كافية لطالبيها من خريجي الجامعات وكليات المجتمع.
حتى أن الحكومة لم تستطع أن تقوم برفع الحد الأدنى للأجور إلى نسبة هي نفسها تقر بأنها ضمن خط الفقر المطلق والتي حددتها بـ450 ديناراً شهرياً للعائلة ذات الخمسة أفراد، واكتفت برفعها إلى 220 ديناراً شهرياً.
مدير مركز الفينيق أحمد عوض، أشار الى “الحاجة لخروج المسؤولين الحكوميين من عقلية التهميش لسياسات وظروف العمل ومعاناة غالبية العاملين، فهي تشكل جوهر الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والسياسي”.
على الحكومة أن تقر بأن سوق العمل ما يزال يعاني من انخفاض ملموس وكبير في مستويات الأجور لغالبية العاملين في القطاعين العام والخاص، ما يلزم اتخاذ إجراءات وقرارات من شأنها الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وبالتالي الحفاظ على الأمن الوطني.
على المعنيين في هذا البلد الإقرار بأن غالبية العاملين بالأردن، لا يحصلون على أجور توفر لهم حياة كريمة، فنحو ثلثي المواطنين (72.2 %) تبلغ أجورهم 500 دينار فأقل شهريا.
وما يدل على ذلك ارتفاع الاحتجاجات العمالية العام الماضي بنسبة 22 % عما كانت عليه في العام 2015، حيث بلغ عددها 288 احتجاجا، أغلبها نفذها العاملون بالقطاع الخاص، ما يعكس عمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية.
وللعلم، فقد احتلت العاصمة المرتبة الأولى في عدد الاحتجاجات العام الماضي، بواقع 105 احتجاجات، وبنسبة 35 %، تلتها إربد بواقع 64 وبنسبة 22 %، ما يشير إلى أن مدينتين رئيسيتين كان لهما نصيب الأسد من تلك الاحتجاجات التي كانت أهم مطالبها زيادة الأجور والعلاوات، وتحسين المنافع والحوافز للعاملين، والاعتراض على الفصل من العمل.
في يوم العمال، نتذكر أن معدل النمو الاقتصادي العام الماضي لم يتجاوز 2 %، وارتفاع الدين العام تجاوز 26 مليار دينار، ما يدل على خلل كبير جداً.
في يوم العمال، نتذكر الارتفاع الكبير في أسعار السلع والخدمات، وزيادة الضرائب غير المباشرة، ونظام ضريبة الدخل القائم على أسس غير تصاعدية، وارتفاع أعداد العاملين في القطاع غير المنظم.
في يوم العمال، نتذكر تراجع أعداد فرص العمل، والتي وصلت العام قبل الماضي إلى 48 ألف بعد أن كانت 70 ألفا العام 2007، كما نتذكر أن معدل البطالة بلغ مع نهاية العام الماضي 15.8 %، وهذا الرقم غير مسبوق منذ 11 عاما.
في يوم العمال نتذكر ازدياد الشكاوى التي تفيد بعدم دفع الأجور وبدل العمل الإضافي، وطول ساعات العمل والحرمان من الإجازات، والإيذاء والتحرش الجنسي.
في يوم العمال نتذكر استمرار الحكومة وأصحاب الأعمال في التعامل السلبي مع الاحتجاجات العمالية، سواء في عدم الاستجابة لمطالب المحتجين، أو منع بعض العاملين من الاحتجاج، أو إيقاع العقوبات الإدارية بحق نشطاء نقابيين، أو غيرها من المضايقات والعقوبات.
في يوم العمال، نتذكر وقوع حادثة عمل كل 33 دقيقة بالأردن، ووقوع وفاة ناجمة عن حادث عمل كل 5 أيام، و14 ألف إصابة عمل سنوياً.
في يومهم، يجب تمكين العمال من نيل حقوقهم ومكتسباتهم، وحمايتهم معيشيا وصحيا ووظيفيا.

زر الذهاب إلى الأعلى