السيسي يضيّق الخناق على المعارضة في مصر بقانون جديد.. وصفه البعض بأنه “الأسوأ في التاريخ”

نور نيوز –

أصدرت مصر، أمس الاثنين، قانوناً جديداً ينظّم عمل المنظمات غير الحكومية في إجراء تعتبره جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان أحدث مؤشر على حملة متزايدة على الأصوات المعارضة للرئيس عبدالفتاح السيسي.

ويقول نشطاء وجماعات حقوق الإنسان إن القانون يحظر فعلياً عملهم ويصعب عمل الجمعيات الخيرية.

ويقصر القانون نشاط المنظمات غير الحكومية على الأنشطة التنموية والاجتماعية ويفرض عقوبات بالسجن لما يصل إلى 5 سنوات على مخالفيه. ويمنح القانون الجديد المنظمات غير الحكومية في مصر وعددها 46 ألفاً عاماً لتوفيق أوضاعها وإلا واجهت الحل عن طريق القضاء.

وكان البرلمان قد أقرّ مشروع القانون في نوفمبر/تشرين الثاني، لكنه لم يرسله على الفور إلى السيسي الذي يمنحه الدستور 30 يوماً لتوقيعه ليصبح قانوناً نافذاً أو الاعتراض عليه.

ويقول نشطاء مصريون معنيون بالدفاع عن حقوق الإنسان إنهم يواجهون أسوأ حملة في تاريخهم ويتهمون السيسي بتقويض الحريات المكتسبة في ثورة 2011 التي أنهت حكم حسني مبارك الذي دام 30 عاماً.

وعملت الحكومة المصرية لسنوات على إعداد قانون جديد لتنظيم عمل المنظمات غير الحكومية كانت تخشى الجماعات الحقوقية أن يفرض قيوداً أشد مما فرض في عهد مبارك، غير أن مشروع القانون الذي أعده أعضاء البرلمان وضع قيوداً مشددة واعترض وزراء عليه.

وقال محمد زارع، مدير برنامج مصر في مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، لرويترز إن قانون المنظمات غير الحكومية الجديد هو “الأسوأ في التاريخ” وسيمنع عملياً الجمعيات الخيرية من أداء عملها.

وأضاف زارع: “الدولة تسير بلا استراتيجية أو رؤية”. والمركز الذي يعمل لصالحه زارع من المنظمات التي يؤثر عليها القانون. وزارع ممنوع من السفر ووجّهت له تهمة تلقي أموال من جهات أجنبية للإضرار بالأمن القومي.

ويقول أعضاء في مجلس النواب إن القانون ضروري لحماية الأمن القومي. ولطالما اتهمت الحكومة جماعات حقوق الإنسان بتلقي أموال من الخارج لنشر الفوضى وتواجه بعض الجماعات تحقيقات بشأن تمويلها.

وقال إتش.إيه هيلر، الزميل غير المقيم في مجلس الأطلسي: “القاهرة ستواجه دون شك قلقاً دولياً كبيراً بشأن إقرار القانون لكن السلطات المصرية تقيم ذلك وتمضي قدماً بوضوح”.

دور الجمعيات الخيرية

تقول منظمات خيرية غير سياسية إن القانون يقيد عملها في وقت يواجه فيه المصريون صعوبة في تلبية احتياجاتهم في ظل تخفيضات في الدعم وزيادة في الضرائب.

وقال زارع: “أي نظام رشيد وبعد زيادة الأسعار بسبب تحرير سعر الصرف وعجز الدولة عن الخدمات لابد أن يحرر المجتمع المدني لسد حاجات المجتمع وتقديم تلك الخدمات لا أن يضع قانوناً لإنهاء هذا الدور”.

ولعبت الجمعيات الخيرية دوراً هاماً في توفير الغذاء والملابس والرعاية الصحية والتعليم في البلاد التي يعيش فيها ملايين على أقل من دولارين في اليوم. ويقول العاملون في المنظمات غير الحكومية إن الشروط التي تلزم هذه المنظمات بإبلاغ السلطات قبل جمع وإنفاق التبرعات ستعرقل عملها.

وينصّ القانون الجديد على ضرورة الحصول على موافقة مسبقة على التبرعات التي تتجاوز 10 آلاف جنيه مصري (550 دولاراً). وإذا لم تمنح السلطات الموافقة خلال 60 يوماً فإن الطلب يعتبر مرفوضاً تلقائياً. وقد يؤدي عدم إبلاغ السلطات إلى أحكام بالحبس تصل إلى 5 سنوات وغرامات تصل إلى مليون جنيه (55 ألف دولار).

ويخوّل القانون كذلك الحكومة سلطة تقرير من يمكنه إنشاء جمعية غير حكومية ولأي غرض.

ويلزم الجماعات بالخطة التنموية للدولة ما يقيد بشدة العمل الذي يمكن أن تقوم به في المجالات التي لا تعتبرها الحكومة ذات أولوية.

كما يحظر القانون على الجماعات المحلية والأجنبية المشاركة في أنشطة سياسية أو أي شيء يضر بالأمن القومي أو النظام العام أو الأخلاق العامة أو الصحة العام، وهو ما تقول الجماعات الحقوقية إنه سبيل لخنق المعارضة.

ويأتي القانون في وقت تقول فيه الجماعات الحقوقية والمعارضة إن الحملة الحكومية عليهم تتوسع.

ومَثَل المحامي الحقوقي المصري والمرشح الرئاسي المحتمل خالد علي في وقت سابق اليوم للمحاكمة في قضية سيحرمه حكم بالإدانة فيها من حق الترشح بالانتخابات.

زر الذهاب إلى الأعلى