تعليم وجامعاتمقالات مختارة

التوجيهي بين غياب السياسة العامة والتغيير المستمر

نور نيوز – عدي ابو مرخية

يمثل امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة (التوجيهي)، محورا هاما في النظام التعليمي على الصعيد الوطني، ويُعدّ المرحلة الانتقالية بين التعليم المدرسي من جهة، والتعليم العالي ودخول الحياة الجامعية من جهة أخرى. وفي الوقت الذي تعتمد العديد من الدول امتحانا وطنيا كامتحان التوجيهي المعمول به أردنيا، إلا أننا على المستوى المحلي؛ نشهد مظاهر تثير القلق والخوف، ليس فقط للطالب وإنما للأسرة كذلك، وقد تتوسع الدائرة لتلقي بظلالها على المجتمع بأسره، إلى جانب جملة من الاشكالات والانتقادات التي تظهر عند كل عام يعقد فيه الامتحان.
ضمن هذا الإطار تبرز تساؤلات عديدة بشأن السياسة العامة التي تحكم عمل الامتحان؟ وعلى ماذا تستند، وما هي الآلية التي تحكمها؟ وهل هي مرتبطة بشخص الوزير الذي يتولى مسؤولية وزارة التربية والتعليم، أم لا؟ وغيرها الكثير من التساؤلات التي نحاول في هذا التقرير الاجابة عليها.
مأمون يوسف، شاب أردني يتحدث عن معاناته في الامتحان، قائلا: “بدأت تجربتي الأولى في عام 2014، وكانت مقلقة لصعوبة الأسئلة”، مستشهدًا بذكر سؤال لم يستطع أحد من أقرانه حلّه، الأمر الذي أجّل إنهاء المتطلبات، ما أدى إلى تأخير الانتهاء من المرحلة عام 2016.
مشاري العنزي، طالب يروي تجربته في اجتياز مرحلة الثانوية العامة، حيث تقدم للامتحان في أكثر من نظام، مضيفا، “أن تجربته الأولى كانت في عام 2016، على نظام الفصلين، ومجموع المواد كاملة 14، حيث تنقسم إلى 7 مباحث لكل فصل، موضحًا أن الرسوب يعد موتًا للأمل وتكون الفرصة بالفصل القادم، على حد وصفه.
يوضح مشاري، أنه عند دمج نظام التوجيهي لعام واحد؛ يتضاعف الجهد المبذول والوقت المستغرق. مبينًا أن الدمج أثر على طبيعة الاسئلة، إذ تم إدخال نمط الاختيار من متعدد.

محمود المولا، هو الآخر عاش ذات المعاناة، حيث بدأ مرحلته في الثانوية العامة عام 2018 ، وكان النظام في حينها دورتين (الشتوية والصيفية)، “لكن تغيّر النظام في 2019 لنظام الفصل الواحد، والحمل أصبح أكبر لأن المقرر أصبح الكتاب كاملا، مضيفا، إلا أنه أصبح أسهل عند إدخال الاسئلة الموضوعية واسئلة الصح والخطأ.
بالعودة إلى السنوات الماضية، والتي شهدت تغيير 6 وزراء تقلدوا حقيبة وزارة التربية والتعليم. فقد تولى الدكتور محمد ذنيبات منصب وزير التربية والتعليم للفترة الممتدة من عام 2014 – 2016، وشهدت هذه الفترة الكثير من الانتقادات من قبل الشارع الأردنيّ بسبب صعوبة امتحان الثانوية تبعًا لتوجيهات وزيرها فكتبت الصحف الاردنية عن ذلك تحت عناوين منها: ” مجزرة التوجيهي”، و” ذنيبات .. الوزير الأكثر انتقادًا”، وكانت نسبة النجاح متدنية بواقع 40% وفي العام الذي يليه ازدات بنسبة 1% ، حيث إنها أصبحت 41% ،وفي آخر عام للوزير لم نشهد تغيرات كثيرة في النسب فكانت بواقع 40.1% لسنة 2016.
بعد ذلك، وفي عام 2017، أصبح الدكتور عمر الرزاز وزيرا للتربية والتعليم وكان هنالك تغير ملحوظ على نسب النجاح بواقع %54.1. أما في العام 2018 ، فقد تم تعين الدكتور وليد المعاني وشهدت ارتفاعًا واضحًا بواقع 58.3% وفي العام الذي بعده تولى المنصب الدكتور تيسير النعيمي وكانت نسبة النجاح 58.7 % وفي العام الذي بعده شهد الامتحان تغيرا غير مسبوق فكان هنالك 78طالب حصلوا على العلامة الكاملة وفي العام 2021 تم تعين الدكتور محمد أبو قديس وكانت نسبة النجاح % 60.8، وفي عام 2022 تولى الدكتور وجيه عيوس منصب وزير التربية والتعليم فكانت نسبة النجاح 63.1%.
وفي السياق ذاته تتأثر الحدود الدنيا لمعدلات القبول التنافسية تبعا لنسب نجاح التوجيهي فكانت الحدود الدنيا لقبول دكتور الطب عام (2015) 98% ولعام (2016) 97.3 ولعام (2017) 96.60% ولعام (2018) 97.10% ولعام (2019) 99.4 %ولعام (2020) 99.40% ولعام (2021) 97.50%

ومن جهته، يؤكد الخبير التربوي وموقع الأوائل التعليمي حسام عواد، أنّ امتحان الثانوية العامة مرتبط بالمعطيات التي تدور حوله، فهل هو مقالي أم موضوعي سنوي ام فصلي، وأضاف أن كل سنة لها ظروفها الخاصة وتؤثر بشكل كبير على النسب النجاح والقبول الموحد.
يشير عواد، أن فترة الدكتور محمد ذنيبات كانت تعاني من ظاهرة تسريب الأسئلة وأساليب الغش، فكان الطلبة بتلك الفترة يتعمدون على الغش وليس على الدراسة، مبينا أن هذه الانعكاسات السلبية أثرت على استطاعة الطلبة بالنجاح فكانت عاملًا أساسيًا بانخفاض نسب النجاح بعدما تم اتخاذ إجراءات جديدة من خلال وضع نماذج امتحانية صعبة، لافتا إلى أنه تم حرمان عدد كبير من الطلبة، بسبب تفشي ظاهرتي الغش وتسريب الأسئلة .
يضيف عواد، بعد عدة سنوات خلال مرحلة استلام الدكتور عمر الرزاز أتاح القانون للطلبة خمس فرص للتقدم لامتحان الثانوية العامة، بعد ذلك يجب على الطالب البدء من جديد.
يؤكد عواد، أن عدد الطلبة المستنفذين حقهم 200 الف طالب، مضيفا أن الطلبة كانوا في حال من التشتيت بين العمل أو التدريب المهني أو العودة للثانوية العامة من الصفر، وتم اقتراح السماح للطلبة بالاستكمال ليس العودة من جديد وأن العلامة التي سوف تحسب للطالب هي الأعلى ليست الأحدث وبين أن تم اتخاذ هذه الخطوة تم رفع نسب النجاح وإثبات أن هذه الفروقات التي كانت جوهرية بين وزارة الدكتور محمد ذنيبات والدكتور عمر الرزاز .
يضيف عواد، أن تطبيق النظام السنوي عوضًا عن نظام الدورتين يشكل ضغطًا كبيرًا على الطالب في عملية النجاح ونسب النجاح مؤكدًا أن كلما ارتفعت نسب النجاح زادت نسب قبول الجامعات.

كما يشير عواد إلى أن، فترة كورونا الاخيرة، أخذت الوزارة قرارا بتصميم نتائج إمتحانية تتسم بالسهولة للموازنة بين طبيعة الإمتحان ومخرجات التعليم عن بعد، وكانت الانعكاسات لذلك تحقيق نسب نجاح عالية وحصول أكثر من سبعين طالب على العلامة الكاملة 100% وعشرات الاف الطلبة حققوا العلامة فوق التسعين وقرابة الألف طالب حققوا علامات فوق 98 . قائلا أنّ الأسئلة الموضوعية ساهمت بمساعدة الطلاب بعكس الأسئلة المقالية التي تتطلب وقتًا وجهدًا ومن الممكن أن تفقد الطلاب وقت وجهد أثناء الحل.
“نسب النجاح المرتفعة أثرّ بشكل كبير على القبول الموحد فكان هنالك طلبة حصلوا على معدلات عالية لم يستطيعوا دخول تخصصات مثل طب الأسنان والصيدلة” بحسب عواد، الذي بيّن أن، الوزارة قررت في عام2021/2022 أن تعيد امتحان الثانوية العامة إلى مساره الصحيح لضبط عملية القبول الموحد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى