” الشريف و الوحش”: آن الأوان لنائب الوطن .. ويكفي 80 نائباً في المجلس

كشف وزير الإعلام الأسبق الدكتور نبيل الشريف أن جلالة الملك قدَّم توصيفا واضحا للمرحلة القادمة خلال حديثه الاخير مع طلبة جامعيين بأنه لو استطعنا تحويل الكتل البرلمانية إلى أحزاب سيكون ذلك أمراً جيداً..

وربط جلالته بين الإصلاح الإقتصادي والإصلاح السياسي، بقوله أنه لا يمكن السير في الإصلاح السياسي دون وجود طبقة وسطى، بمعنى أنه عندما يتم الجور على الطبقة الوسطى، أو يتم إجهاض الطبقة الوسطى فإننا نضر الإصلاح السياسي، ليس الإصلاح الإجتماعي أو الإقتصادي فقط ولكن الإصلاح السياسي أيضاً، حيث أنه في كل دول العالم الإصلاح السياسي إنطلق وانبثق من الطبقة الوسطى، فهذا الربط مهم جداً ويجب تسليط الضوء عليه.

وأضاف أنه طرأ أمر ما على أداء الكتل النيابية في المجلس الحالي، وكلنا لنا مآخذ على طريقة التصويت على الموازنة وإقرارها بسرعة، لكن من الجوانب القليلة المضيئة في هذا هو أنه كان هنالك كتل، وكان هنالك أشخاص يتحدثون بإسم كتل، وإذا تحدثت الكتلة لم يتحدث الأشخاص، وذلك تطور إيجابي يمكن البناء عليه واعتباره خطوة في الإتجاه الصحيح.

من جانبه ذكر د. محمد جمعة الوحش أن جلالة الملك في هذا اللقاء أرسل العديد من الرسائل المهمة جداً وذات دلالات كبيرة جداً،
فحينما يتحدث جلالته عن المسؤولين والمسؤولية، تحمُّل المسؤولية، من ليس كفؤاً للمسؤولية فلينسحب، مختصر بسيط جداً، الذي لا يُريد أن يقوم بواجبه ودوره فلينسحب، فليترك المجال لغيره.

و يتحدث جلالة الملك عن الكتل الكتل النيابية وعن الأحزاب، وكلام فيه شيء من المرارة، كتل.. ما هوية هذه الكتل؟، تجد فيها اليساري وتجد فيها اليميني، ليست من مشرب واحد، ليست من إطار واحد، هل تستطيع هذه الكتل النيابية أن تُشكل أحزاباً؟، هذه الأحزاب التي ننتظر أن تُشكل حكومات برلمانية في المستقبل، كتل تتشكل هُلامية تتغيَّر وتتبدَّل وتنتهي وكأنَّ شيئاً لم يكن، لا ينبثق عنها أي توجه حزبي على الإطلاق.

وأضاف د. الوحش أن جلالة الملك يتحدث عن المفترض من عمر “النواب” الباقي، أي ثلاثة أعوام، هل تستطيع هذه الكتل أن تُشكل أحزاباً؟، إذا استطاعت أن تُشكل أحزاباً فنعما هي وهذا هو المطلوب،

تحدث جلالته عن طبيعة الكتل وتشكُّلها وهُلاميتها واشتمالها على أنماط وعقليات مختلفة. حينما يتحدث بهذه الصورة فالحقيقة أنا أقرأ ما خلف الكلمات، دلالة الكلمات لست متفائلاً من ذلك، نحن نتمنى أن يكون هناك حكومات حزبية، أن يكون هناك حكومات برلمانية، وأشار الملك إلى قضية الأحزاب في العالم المتقدم والعالم المتحضر، حزبين أو ثلاثة أحزاب ذات برامج مهمة لها دور كبير جداً في الحياة الإنسانية والإجتماعية والسياسية والإقتصادية، ونحن وصلنا إلى حوالي 50 حزباً، ومع ذلك أين هي البرامج التي تتشكل من خلالها الحكومات البرلمانية وحكومة الظل.

وقال الدكتور الشريف أن لقاء جلالة الملك مع الشياب في كلية الأمير حسين بن عبدالله للدراسات الدولية في الجامعة الأردنية الأربعاء تضمن العديد من المضامين والمحاور المهمة التي أشار لها جلالة الملك بعفوية وبصراحة من قلب القائد إلى أبنائه الشباب، وأبدى جلالته سعادة خاصة بوجوده بين الشباب، وتناول المحاور العديدة التي تهمهم.

وأشار الشريف إلى أن كلام جلالة الملك كان واضحاً أيضاً بالنسبة للأحزاب، حيث تحدث عن أحزاب البرامج، وضرورة وجود أحزاب برامج، وتحدث عن ضرورة تقليص عدد الأحزاب، وهذا النداء موجه للأحزاب كثيرة العدد الموجودة على الأرض الأردنية: لماذا لا يتم دمج الأحزاب ذات البرامج المتشابهة؟، نعرف عقدة الشخص، وعقدة التمترس وراء القائد، الأمين العام للحزب، لكن آن لنا لمصلحة الوطن أن ننسى ذلك وأن يتراجع الأشخاص لصالح البرامج. وجلالة الملك قال أيضاً كلمة مهمة في هذا الأمر وهي المرونة وعدم التمترس وراء الفكر العقائدي، وقال “أنا يمينيٌّ في الدفاع ويساريٌّ في الصحة والتعليم”، بمعنى أنه غلبت البرامج التي تخدم الناس، وتخدم مصلحة الوطن، بمعنى آخر أن نُغلِّب المصلحة العامة، وأن نُغلِّب مصلحة الوطن، أن نُغلِّب ما يخدم المواطن على الـ “أنا” التي ذبحت الواقع الحزبي في الأردن.

وحول حضور الأحزاب إجتماعياً، تساءل د. الوحش: أين حضور هذه الأحزاب في الوسط الإجتماعي؟، وجلالة الملك وجه حديثه للشباب وحملهم مسؤولية كبيرة جداً، وقال لهم أنتم المستقبل، والشباب طرحوا مجموعة من الأسئلة تعبر عن هموم، طرحوا البعد الأمني والبعد الإقتصادي والبعد السياسي، وأجاب جلالته عن أسئلتهم بمنتهى الأريحية. وكثير من الناس يعلقون على مجلس النواب، ومجلس النواب هو إفراز من الشعب نفسه فهو الذي اختاره، كيف اخترت ولماذا اخترت؟، هل اخترت لكفاءة أم اخترت لقرابة أم اخترت لمصلحة أم لمنصب أم لغير ذلك؟.

وقال: آن الأوان ليكون هناك فعلاً نائب وطن، ويكفي أن يكون العدد 80 نائباً يمثلوا شعبهم، وهل سيسمح النواب الحاليين بوجود تشريع جديد يُقلص عددهم ويسحب صلاحياتهم التي يطالبون بها وما زالوا متمسكين بها. الآن في اللامركزية مجالس المحافظات هي التي عليها تقديم الخدمات، وأنتم عليكم أن تكونوا نواب وطن، بمعنى القضايا التشريعية هي الأساسية، القضايا الدستورية هي الأساسية، وغير مطلوب منكم أن تقدموا خدمات آنية للمجتمع المحلي لأن هناك جهات أخرى تقوم بذلك، والحدود واضحة بين مجالس البلديات واللامركزية ومجلس النواب.

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق